اللسانيات : من أول حصة إلى 14/12/2014

شارك Share Partager

الدرس :
اللسانيات : من أول حصة إلى 14/12/2014 إعداد : حمزة الحاجي
المحاور :
I. اللسانيات : تعريفه وتحديده.
II. اللسانيات ما قبل العلمية.
III. اللسانيات العلمية3
IV. تحديد الموضوع.
V. تحديد المنهج :
1. المحايثة.
2. النسق / البنية.
3. الدليل اللغوي.
4. العلاقات المُرَكَّبِيَة.
5. العلاقات الإستبدالية.
6. مفهوم التوزيع.
7. المكونات المباشرة.
أهم الأفكار : الحصة الأولى.
– نحن لنا حضارة من اللغة إذن لابد أن نعود إليها لكي نعرف ما تركه لنا السالفون . فلقد تركوا لنا معلومات غالية وهامة.
– الآن نحن في عصر اللسانيات الحديثة : مثل التاريخ والمعلوميات، فالتاريخ تطور باللسانيات كما هو الشأن للمعلوميات.
– عالم الأنثروبولوجيا الذي يدرس عادات وتقاليد مجتمع ما لا بد له أن يكون على دراية باللسانيات.
– علم اللغة يهتم بِ: اللغة الطبيعية.
يجتمعان من أجل اللغة.
– علم الأدب يهتم بِ: اللغة الجمالية.
– علم اللغة يدرس الظواهر اللغوية.
س/ أية ظواهر لغوية يدرسها عالم اللغة ؟
ج / يدرس كل ما يتعلق باللغة في ممارساتها الشفهية –التواصلية – أو الكتابية.
– علم السيميائية : يدرس كافة العلوم مثل الصم والبكم وحركة البحر والحركات والإشارات.
– كل العلوم نسبية ومحدودة لأنها جهود بشرية، عدا الدين فهو شمولي كما أن مصدره رباني.
– في الثقافة العربية : العلماء يتحدثون في كل العلوم. وهذا هو سبب التخلف عكس الدول المتقدمة التي يختص فيها كل عالم في موضوع واحد ويتعمق فيه أيما تعمق.
س/ ما هو الجانب المحدد الذي يعتمد عليه عالم اللغة في تقعيد هذه الأخيرة ؟
ج / الظواهر اللغوية : الدين – الثقافة – المجتمع – الفكر – التاريخ – بنية اللغة – التماثل والاختلاف بين اللغات.
الدين : عالم الأديان له طريقته ومنهجيته الخاصة في دراسة الأديان فلا علاقة له بالظواهر اللغوية.
التاريخ : عالم التاريخ له طريقته ومنهجيته الخاصة فهو يدرس الماضي والحاضر ويتنبأ بالمستقبل فلا علاقة له بالظواهر اللغوية.
نلاحظ أن كل علم له منهجيته الخاصة به فلا يشترك معه فيها أي أحد وهو ما يصطلح عليه بِ : التخصص
إذن : عالم اللسانيات يدرس الظواهر اللغوية في ذاتها ولذاتها، فهو يدرسها لا لأجل فهم دينها أو فكرها أو تاريخها. بل اللغة في حد ذاتها ولذاتها ولا يعنيه أن تكون لها علاقة مع علوم أخرى، بل ينكب على الظواهر ولا يقيم أية علاقة بينها وما يغايرها مثل : الظواهر الثقافية والتاريخية والإجتماعية.
خلاصة : خلاصة القول أن عالم اللغة يتموقع في قلب الظاهرة اللغوية .عالم اللغة يدرس الظاهرة اللغوية من داخلها ومن قلبها بشكلها بنية قائمة بذاتها .(من داخل الصندوق)
س/ ماهي هذه الذات اللغوية ؟
ج / هو ما يجعلها مغايرة لما سواها في حد ذاتها.
س/ ما هي هذه الخصائص الذاتية ؟
ج / 1- خاصية النطق : فالحيوان يصدر أصواتا محصورة وغير متمايزة تخرج من مخرج محدد، لا يمكن تقسيمها إلى كلمات ثم إلى حروف.أي لا يخضع لِ:التمفصل المزدوج. أما الإنسان فإنه يخضع لها.
مثلا : « ذهب الرجل » . يتحلل هذا المقطع إلى وحدتين : الأولى : ذهب.
الثانية : الرجل.
وكل وحدة منهما تتحلل بدورها إلى عدة وحدات : ذهب : ذ/هـ/ب.
التمفصل المزدوج : هو تقطيع الصوت إلى وحدات ثم إلى كلمات وحروف.
/2- الإبداع : الحيوان : يصدر أصواتا عن رد فعل .لا تتغير ولا تتطور عبر العصور. فهي بذلك غير خاضعة للإبداع.
الإنسان : لغته تتطور عبر العصور وهي قائمة على الإبداع وليس فقط عن رد فعل كما هو الشأن للحيوان.
س/ هل الإبداعية اللغوية فطرية أم مكتسبة ؟
ج / الإبداع يكتسب قواعد محدودة ومحصورة جدا. مثل : المبتدأ والخبر. ومن هذا المنطلق نبدع جملا لا تعد ولا تحصى.
ومثل :الفاعل. يمكن من هذا المنطلق إبداع مَالا ينتهي من الكلمات/الجمل.
أما الحيوان فأصواته تتكرر ولا تكتسب قواعد محدودة كما هو الأمر بالنسبة للإنسان. انتهى
– اللسانيات تدرس الظواهر اللغوية في طبيعتها الذاتية وتجعلها مغايرة ومتميزة عن الظواهر الأخرى فلا يربطها بالدين أو الثقافة أو … أي رابط.
– اللغة غير ملتصقة بالكتابة فالكتابة جاءت بعد ملايين السنين.
– الإنسان مزود طبيعيا لاكتساب اللغة.
– بدأت الكتابة في عصر التدوين : وهو عصر الدولة الأموية ثم العباسية أي ما يقارب القرن الثاني الهجري وذلك من أجل الحفاظ على الدين بعد أن دخل في الإسلام مختلف الأجناس من الناس من مختلف بقاع الأرض .
– النطق سبق الكتابة بملايين السنين.
أهم الأفكار : الحصة الثانية.
* كل عالم لا بد له من أن يحصر الظاهرة التي يدرسها .
* تعريف الظاهرة اللغوية : « الخاصية النطقية  » الإنسان ولد بجهاز فطري لتلقي اللغة.
* الخاصية الأولى : التمفصل المزدوج : تقابل النطقية الإنسانية ، الحيوان يطلق أصواتا محدودة معروفة كالقردة و الدلافين فهي محصورة وهي ردود أفعال عن الوسط الطبيعي ، فهي أصوات لا تقبل التمفصل المزدوج المُنْبَسِط و المُسْتَرْسَل ، لا يقبل أن يحلل إلى أصوات ثم إلى وحدات ثم إلى كلمات ، وهو بالفرنسية : la double articulation فتتشكل لنا كلمات .
* كل اللغات الطبيعية تتحدد في وحدات محصورة ، فاللغة العربية فيها 28 صوتاً ، و أثر قدر هو الصينية حيث تقبل التمفصل (تحليل الصوت) إلى 50 صوتاً.
* العربية مثلا إذا ربطنا بين أصواتها فإنك ستركب مالا يعد و لا يحصى من الكلمات .
* الخاصية الثانية : الإبداعية ، بالفرنسية créativité .
* أصوات الحيوان هي ردود أفعال ، وهذه المواقف هي محصورة و متماثلة ، الفرح / الخوف / الجرح / … فهي تتكرر و محصورة . وهي نفسها منذ أن وُجِدَ الكون أي أنها غير قابلة للتطور ، و مبنية على التكرار .
* أما الإنسان في عمره أو في فترة زمنية قصيرة ، يحصرها العلماء ما بين 2 و 5 السنوات الأولى للطفل يكون قد اكتسب قواعد لغته الأم .
* هذا النسق يُمَكِّنُ الطفل من إبداع مالا ينتهي من الجمل و العبارات و بحسب تدرجاته في مراحله العمرية.
* الخطاطة القاعدية : للفعل اللازم : فعل + فاعل . فعن طريق النسق القاعدي يتمكن الطفل من إبداع و إنتاج مالا يعد من الجمل .
* الإبداعية : هي القدرة على الإتيان مالا ينتهي من الجمل و العبارات .
* الخاصية الثالثة : خاصية التطور : و هي لأسباب حضارية و سياسية و … فالصلاة مثلا في اللغة العربية لم تحمل في الجاهلية نفس المعنى الذي جاء به الإسلام .
* اللغة يختلف نطقها ، مثل الضاد و التاء … و السبب في ذلك هي العوامل البيئية ، فبمجرد أن يتكلم المرء يمكن أن نَسْتَحْكِمَ أصله فهو : سعودي / جزائري / مصري / …
* هذه هي الظاهرة اللغوية بالمقارنة مع الحيوانية .
س/ كيف يحدد عالم اللغة الظاهرة التي يدرسها ؟
ج / خصائص أساسية :
• اجتماعية : لا يمكن أن توجد اللغة إلا إذا وُجِدَتْ جماعة متكلمة أو كتلة متكلمة ، فبهذا تكون الظاهرة اجتماعية ، فالفرد يتواصل داخل الجماعة ، ولا يمكنه أن يتواصل مع نفسه. فالتواصل يكون من أجل الوفاء أو سد الحاجيات ، فحين يختلف التواصل نصبح أمام اللاتفاهم ، و ذلك يعني أمام الصراع إلى أن يصل للقتال . إذن التواصل هو من أجل تحقيق إشباع و تأمين بين الأفراد ، فحين يختلف التواصل بين الجسد و حاجياته يقع خلل وهو الانقراض. حين ظهر الهاتف في التسعينات من القرن الماضي أقبلوا عليها لأنهم كانوا يُحِسُّونَ بهذه الثغرة في الثمانينات ، فحصل إشباع التواصل للأفراد .
• التواصل إذن هو بهدف : أساس فردي يشكل الفرد ، و أساس اجتماعي الذي يشكل المجتمع. كل لغة تعكس مَجْمُوعَ الطبيعة الثقافية لذلك المجتمع ، بهذا تكون الثقافة وليدة ثقافتنا ، وهي عوامل حضارية ، دينية ، النشأة الأسرية و نظام التعليم في المجتمع يعكسون منظومة القيم الاجتماعية العربية الإسلامية.
• كل فرد يتكون جهازه الصوتي من : الحنجرة / الحنك الأعلى / الحنك الأسفل / اللثة / الشفتين / الرئتين . ما عدا في الحالات الشاذة كالصم والبكم اللذان يدرسهما علم الفيزيولوجيا ، إذن للغة طبيعة فيزيولوجية .
• الإنسان يصدر سلسلة صوتية عبر جهازه الصوتي ، فبما أننا ننتسب إلى عالم ذو طبيعة فيزيائية فإن الصوت الذي نصدره يخرج إلى وسط فيزيائي ، فيصطدم و يحتك به . إذن اللغة تتداخل في تحديدها علوم متعددة.
• العلم الذي يدرس :
الظواهر الاجتماعية هو : علم الاجتماع.
الظواهر الفردية هو : علم النفس.
الظواهر الفيزيولوجية : علم الفيزيولوجيا / الطبيعيات.
الظواهر الفيزيائية : علم الفيزياء.
• اُنْشِأَتْ مختبرات تَنْصَبُّ و تهتم أساسا برصد الخصائص الطبيعية للأصوات عند الإنسان و اصطدامه بالوسط الفيزيائي ، وذلك في ألمانيا و فرنسا .
• س/ ما هو العلم القادر على أن يدرس الظاهرة اللغوية بالمطلق ؟ و يمكنه أن يقبض على هذه الظاهرة المخترقة ؟
• ج/ في نهاية القرن 19 مطلع القرن 20 ، و هي اللحظة التي مَثَّلَهَا سوسير.(مميزات القرن 19 : استقلال العلوم الإنسانية عن الفلسفة باعتبارها أم العلوم ، فتمردت العلوم و بحثت عن استقلال خاص بها . ففي علم الاجتماع الحديث برز : « دور كايم » وهو عالم فرنسي). ينبغي أن نتعامل مع الوقائع الاجتماعية بما هي أشياء ، إذ قام بتشييء الظاهرة الاجتماعية للتمكن من السيطرة عليها ، فاستعارت الظاهرة اللغوية بعلو أخرى كالفيزياء .
فطرح عدة أسئلة للتحكم بزمام الأمور منها : إذا قمت بأخذ الخاصية الفيزيولوجية ؟ فإنني لن أختلف عن عالم الفيزيولوجيا ، إذن كيف أشيد هذا العلم فيصير قائما بذاته ؟
العلوم الأخرى تخترق اللغة لأسباب متعددة ، إذ عليه أن يظهر ما يميز اللغة في ماهيتها و خصوصيتها الذاتية …
==< الذي يميزها عن العلوم الأخرى هو كونها : لُغَةً ، وليست فيزياءً ولا فيزيولوجيا ، لها ماهيتها النوعية ، لا يمكن أن نختزلها في أية ماهية للعلوم الأخرى . إذن إذا أراد علم اللغة أن يدشن اللغة في ذاتها و لأجل ذاتها ، يتوجب علينا أن ندرس في مقوماتها دون أن نحضر خاصيات العلوم الأخرى.
الظواهر الكيميائية : تحدد لنا ماهي مكونات الماء السائل ، فإن العَالِمَ لن يضع في حسبانه أنه يمكن التبرك به كما يفعل عالم الأنثروبولوجيا و لا يعتبره مقدسا كما تفعل بعض المجتمعات ، ويحلل لنا الوضع تحليلا علميا دقيقاً.
الظاهرة اللغوية : عالم اللغة لن يضع في ذهنه على أنها أفضل لغة موجودة ، كما تفعل العبرية التي تعتبر أن لغتها هي أفضل اللغات – فالأفضلية تكون لعلماء الدين – فيفك العالم اللغة عن دينها أو لغتها الدينية ، إذ يجب أن تخضع اللغة للموضوعية و العلمية . يجب على عالم اللغة أن يشتغل بشكل استقلالي دون أن يشرك معه في دراستها الفيزياء و لا علم النفس و لا… بل باعتبار اللغة علما قائما بذاته .
• نحن الآن في لحظة علمية تستقل كل العلوم فيها عن الفلسفة و قائمة بذاتها . تشعر بالصفاء العلمي أمام الفيزيائي المحض ، الاجتماعي المحض … أما في القديم أي ما قبل العلمية ، لم نكن نشعر في البحث اللساني بأنه لساني محض ، بل نحس أنه يميل إلى علم الاجتماع أو إلى التاريخ . وهذا يصطلح علسه بالصفاء العلمي .
• لتحديد الظاهرة اللغوية ننطلق بالخصائص العامة ، لغة الإنسان و لغة الحيوان ، و هي 3 كما ذكرنا فيما سبق : التمفصل المزدوج ، التطور و الإبداع.
• لكن الظاهرة اللغوية لا تميزها هذه الخصائص الثلاث فقط بل أضفنا أنها تاريخية و … تتسم بالتعدد و التنافر و عدم التجانس . مثلا :
– الاجتماعي = فردي .
– الاجتماعي # الفيزيائي . (نفور)
• هل العَالِم يعلم كل شيء بمقاييس العلم الحديث ؟
• لا ، بل يتسم بالمحدودية و التواضع . فالإمام الشافعي رحمه الله يقول : هذه اللغة لا يحيط بها إلا نبي .
• ماذا يميز اللغة في قوامها الذاتي ، من دون ربطها بالسياسة أو الدين وفي وظيفتها الذاتية؟ الجواب هو : التواصل . فهي الوظيفة اللصيقة بها و الجوهرية .
• استنتاج : الظروف التي عاش فيها سوسير هي إرادة العلوم في الاستقلال بذاتها و قطع علاقتها بالفلسفة . الصفاء في اللغة لا يوجد بصفة عامة و لكنها توجد في وظيفة التواصل.
* بل يقوم على مبدأ الانسجام و التجانس ، موضوعا خالصا و موضوعا لا يمكن خلطه بما يغايره ، نريد أن نقيم علما قائما بذاته ، فموضوع اللسانيات الحديثة ، فلا يمكنه أن يدرس فقط من الجانب الصوتي فقط و ما إلى ذلك ، فعلم اللغة جزء من الفيزياء ، فللثقافة علاقة ، يجب أن لا تخالطه أي ظاهرة أخرى ، فهذا المنطلق هو منطلق الصفاء العلمي ، فسيهتدي سوسير في فصوله الأولى ، سيقول إن ملكة اللسان و هي ملكة بشرية تخص كافة بني البشر ، اللسان langage في جميع المستويات ، إذا أردنا أن نحدده فهذه الملكة تتجسد في « لغة »langue، و هذه اللغة تمارس بشكل فردي ، الكلام la parole ،
ملكة اللسان توجد لدا الجماعة و لا يمكن للفرد أن يخلق لغة من اللغات ، بل الجماعة هي التي تفعل ذلك ، فالللغة عبارة عن أصوات يعبر بها كل قوم عن حاجياتهم ، و كل جماعة تختص بلغة محددة ، فالإنجليز حينما أرادوا ترجمة كتاب سوسير و
إذا كانت اللغة توجد لدا الجماعة فالكلام ينسب إلى فرد من هذه الجماعة ، فكل طرف يحيل على الطرف الآخر ، وكلاهما يحيل إلى ملكة اللسان ، فهي متفرعة من مفهوم اللسان .
اللغة اجتماعية # الكلام الفردي .
كيف يمتلكون هذه اللغة ، ما هو الشيء المشترك بينهم ، فالشيء الذي يجمعنا في اللغة هي القواعد التي نحرص على احترامها أثناء التواصل حتى نسد فيما بيننا حاجياتنا التواصلية و لفهم بعضنا البعض ، فسلوك السياقة مثلا من دون أن يكون السائقون في اشتراك في قانون السير ، نحن نستعمل اللغة باحترام قواعدها ، فالمخاطبة يجب أن نضيف إليها تاء التأنيث مثلا ، فهذه القواعد من طبيعة صوتية / صرفية / نحوية .
بهذا ستكون اللغة بمثابة قانون مشتركcode ، فالكلام إذن هو استعمال و ترجمة و تطبيق و تجسيد لقانون اللغة ، فالمشترك بين المستعملين هو القانون ، لكن لكل واحد طريقته في استعمال القانون ، أي كيفية استعماله لهذا القانون .
س/ مستعملو القانون ، هل الكل يسوق بحذافر القانون ؟
ج/ لا ، فكل له طريته في استعمال القانون ، فمنهم من يسرع و منهم يتثاقل و كل له غرض هو احترام القانون …
فكيفية استعمال القانون هو الإختلاف ، فالعوامل البيئية تختلف ، أما التملك فيكون في الذهن ، أي نتملك القانون في ذاكرتنا و ذهننا ، فهي بذلك فعل للذاكرة acte de mémoire، أي أن ذلك القانون مودع في أذهان المتكلمين السامعين ، و يحدث ذلك بالتجريد ، فهي فعل الذاكرة ، عبارة عن بصمات سيكولوجية ، فنحن نشترك في تلك اللغة بصورة جماعية ،
س/ هل الطفل له الاختيار قانونا أو غيره ؟
ج/ لا . فنحن نتملك قانون اللغة قصريا و قهرا و ليس عن سبيل الاختيار ، أما الكلام ففعل حر إبداعي للفرد .
مثلا : شخصين + مستمعين يتكلمان في موضوع واحد هو الغلاء ، إلا أن لكل متكلم أثناء الكلام له طريقته الخاصة في إبداع كلامه ، فاللغة للإبداع ، فموضوع واحد عند 10 سيتحدث كل بطريقته الخاصة بما حصله عن ذلك الموضوع و المراجع التي قرأها فيما سبق ، فنحن أمام تباين من شخص لآخر .
خلاصة : فالهوية النوعية للغة و الماهية الخاصة للظاهرة اللغوية .
س/ سوسير انتهى إلى هذه التفرقة و أعطانا هذه الخصائص الثلاث ، أي من الشقين أو الطرفين هو أحق بأن يكون موضوعا لدراسة اللسانيات أهو الكلام أم اللغة ؟
ج/ الذي يهم هو أنها مشتركة و توجد لذا جماعة من الناس منظمة و متجانسة فلا توجد في اللغة لغة أخرى كما يتسم بالاختلاف و التفاوت الجنس / العمر / البيئة الجبلية ، الصحراء / فالعادات النطقية تستحكم قانون ، من هذا المنطلق سيحتفظ سوسير باللغة لأنها تأمين المعايير المطلوبة في العلم الدقيق و يقصي الكلام لأنه يختلف بين الجماعات كما ذكرنا : الجنس / …
علم اللسانيات الحديث نحى نفس المنحى ، أي الإستقلال بنفسه عن الفسلسفة ، لأن اللغة كانت تعتبر تاريخية ، فاللساني التاريخي هو لذي كان يدرسها ، فأراد سوسير أن يقيمها على أساس الصفاء العلمي ، ولأجل هذه النتيجة وجد أنها تختلط مع عدة علوم أخرى ، إذن أي بعد سنعتمد عليه ، بعد اللغة ، فهي تخص كافة بني البشر فاهتدى إلى ما هو اجتماعي و ما هو فردي لأنهما الأقرب إلى اللغة ، فكل خاصية تتعارض مع الخاصية الأخرى فسهل عليه الأمر ، فتساءل أي موضوع أحق ، فاللغة تتسم بالإشتراك و أنها متملكة قصريا و منظمة و متجانسة و يمكن إدراكها ،بمقتضى هذه الخصائص فاللغة هي التي تصلح بسسب معاييرها في ثبت العلوم الدقيقة .
الكيمياء مثلا يدرس : المكونات الكيميائية في الطبيعة ، فهي أكثر من أن تعد و تحصى ، فالماء مثلا يستقرئ مكوناته فيخلص إلى أن الماء يتكون من جزئين H2O فهو لا يضع في اعتباره التبرك بالماء و قيمته عند الأفراد فهذا عمل عالم الأنثروبولوجي ، فالمكونات الخاصة هي التي تقيم الظاهرة.
اللغة و الكلام وجهان لعملة واحدة أي اللسانيات ، le phénomène de language ظاهرة الكلام ، دائما هناك تعارض .
سوسير اهتدى في نهاية المطاف إلى استقلال الظاهرة .
اللغة تأمن القوانين المشتركة. فاللغة تمثل موضوعا .
كل علم لا بد له أن يشتغل في مادة ، و مادة (المادة مجموعة من التنافر) اللسانيات ، فوجد المادة هي ملكة اللسان ، والموضوع هو اللغة بفرز اللغة من اللسان ،
ثنائية المادة و الموضوع : سوسير كان أول من خلص الدراسة اللسانية من دراسة المادة إلى دراسة الموضوع . و هذه الثورة تتكون في تخليص اللسانيات من دراسة المادة و هي ملتبسة بالتاريخ و المنطق و الفلسفة ،فتاريخ الدراسة اللسانية عشرات القرون ، أما بالنسبة لسوسير فقد اختلط فيه دراسة المادة لا دراسة الموضوع ، فدرس اللسانيات من باب أنها موضوع لا مادة .
*المادة / الموضوع :
1- المرحلة الأولى : النحو : (اليوناني / الإغريقي)
2- المرحلة الثانية : الفيلولوجيا : philologie .
3- المرحلة الثالثة : اللسانيات التاريخية المقارنة.
الخلاصة التي انتهى إليها هي ضرورة اعتبار اللغة بعيدا عن اللسان و الكلام .
فهناك عدة مراحل و محطات إلا أن التي ذكرناها هي الرئيسية ،
فالمرحلة الأولى ظهرت مع أفلاطون و سقراط و … أي خمسة قرون قبل الميلاد ، فاكتشف أنه ينسجم مع المنطق الذي تطور هو بالتالي في العصر اليوناني ، فالمنطق يعصمك من الوقوع في الأخطاء الفكرية و النحو يعصمك من الخطأ اللغوي عند الإغريق ، إذ أنه أسسه على نحو معياري normative فيميز بين الإستعمالات الفصيحة و السليمة و الإستعمالات اللاحمة الخاطئة ، إذن النحو الإغريقي بالنسبة لسوسير كان استعمالا يتعارض مع الوصفية المعيارية .
فامتزاج النحو الاغريقي بالمنطق ، فهي معيارية ، أما بالنسبة لسوسير فإن الدراسة العلمية للظاهرة لا بد أن تكون وصفية . فهو علم يمتزج بعلمين .
* كتاب مهم لنا هو : النحو بين المعيارية و الوصفية . الكاتب : تمام حسان.
هناك نحو و انتحال ، النحو (وصفي) صناعة علمية لتقعيد اللغة اللعربية و وصفها . أما الإنتحال (معياري) فهو بصدد تتبع القواعد / تعلم القواعد ، و النسج على قواعدها .
فسوسير يتحدث عن النحو و الإغريقي و اليوناني لا عن اللغة العربي / النحو العربي . إذن النحو الإغريقي / درس النحو ولم يهتدي إلى إقعادها .
2- مرحلة الفيلولوجيا : بمعنى فقه اللغة : كانت في القرن الخامس قبل الميلاد عند الإغريق ثم في القرن الثاني قبل الميلاد سَادَت في المدرسة الإسكندرية في مصر، ففي هذه المدة لا بد للغة أن تتطور أي حوالي ثلاث قرون ، فهي غير محدودة عكس النحو الذي هو محدود . فعلماء الإسكندرية أرادوا أن يعيدوا بناء النسخ الأصيلة للإغريق ، إذ لا بد لهم أن يكونوا عالمين بمراحل تطور الآداب و الفنون و المعارف الإغريقية و تنقية مظاهر الزيف و الخطأ فيها .و هذا العمل هو عمل عمل المحقق في يومنا هذا.
* كتاب مهم لنا : كتاب الأصول : دراسة إبستمولوجية (معرفية) لأصول الفكر اللغوي العربي القديم . تمام حسان.
في هذا الكتاب 3 مباحث عند القدماء هو : النحو / فقه اللغة / البلاغة.
– الدخيل اللغوي / الأضداد / الشقاق … كلها مباحث فقه اللغة .
لاحظ سوسير أن الدراسة الإسكندرانية لعلوم الإغريقيين هي خالصة ذلك لأنها تمتزج بعلوم أخرى كما أنها لم تدرسها من أجل ذاتها و لذاتها كما أنها لم تكن وصفية بل معيارية .
فقد قام على : لا تقل بل قل.
3- اللسانيات التاريخية المقارنة : (ق 19) أي قفز حوالي 21 قرنا من القرن 3 قبل الميلاد إلى القرن 19 . فلم يتعاطى مع الحضارة العربية الإسلامية (التي أبدعت في الدراسات اللغوية و دراسة التأويل) و الحضارة الأوربية ، فهو (سوسير) لم يقف عليها ولن نحاسبه على ذلك…
النحو العربي لم يخرج كثيرا عن النحو الإغريقي كالمدرسة السماعية و المدرسة …
قفز سوسير قفزة كبيرة ، لأن في أوروبا لم يكن هناك فرق بينها و بين ما كان عند الإغريق . في أزمنة الحداثة (ق17) ستنفصل العلوم عن الكنيسة + اكتشافات جغرافية (فتغيرت نظرة الانسان للعالم التي كانت نظرة مغلقة مثل كَوْنِ الأرضَ هي مركزُ الكَوْنِ + اكتشاف أمريكا) فهذه المتغيرات ستكون حاسمة في بلورة تصور جديد ، فالفيزياء أصبحت علما يحتذى به لأنها حققت نجاحات هائلة ، فبحثت سائر العلوم عن استقلال بذاتها و لذاتها ، فتمت هذه النجاحات لسائر العلوم كما نجحت الفيزياء من قبل ، فأصبحت تقلد ما يحصل في العلوم الدقيقة و تسعى إلى نجاح ك نجاحاتها .
في القرن 19 ظهرت نزعتان :
* تقول النزعة التاريخية : لدراسة شيء ، ظاهرة من الظواهر ينبغي أن نعود إلى الأصول التي نشأت و انبثقت منها وتفرعت منها هذه الظاهرة ، و هذا يطبق على الكل ، و هذا علم ظهر في القرن 19 فكان قرن تاريخ بامتياز لأنه صار يؤرخ ، فنضجت فيه العلوم فصار الانسان مركز الكون عِوَضَ الكنيسة فصار الإنسان يفكر باستعمال العقل و ما يحكم بين الناس هو الإستعمال العام للعقل .
* النزعة الوضعية (الوصفية) (le positive) : دراسة الظاهرة أيا كانت بالإكتفاء بالحدود الذاتية لهذه الظاهرة و عدم ربطها بعلوم أخرى ، و العودة بها الماضي و إنما في ذاتها و لذاتها فاستبعدت الميتافيزيقا (الفلسفة)، فانسلت النزعة الوضعية إلى الظاهرة اللسانية فأسست علما قائما بذاتها.
والوضعيات وضعيات عديدة .
« سير وليام جونس » أحد علماء البعثة البريطانية للهند ، هو من اكشف الهندية التي كانت 17 قرنا قبل الميلاد و كانت تسمى باللغة السنسكريتية و هي اللغة التي كتبت بها تعاليم بوذا و النصوص الدينية ، فقال بأن كل اللغات الأوروبية هي متفرعة من السنسكريتية ، وهي كلها لغات بنات للغة الأم (كَـ :الفرنسية / الإنجليزية / الإسبانية / …) ، فهي فرع و ليست أصلا ، وهي أسرة لغوية واحدة .
النزعة الوضعية la positivisme . اللسانيات المقارنة ، هي نزعة وضعية .
ربط الظاهرة بالتاريخ الذي تفرعت منه ، نزعتان أثرت في اللسانيات هي النزعة الوضعية و النزعة التاريخية ،
اللغة اللاتنية كانت قبلها اللغة الإغريقية في أوربا . ثم ارتقت إلى لغات وطنية بفعل عوامل متعددة ، منها قرار الحاكم ، فتوجب أن توضع قواعد للغة ، فهذه العوامل أعلت من شأنها إلى أن تصير رسمية ، هذا إلى حدود القرن 19 ، فاكتشف علماء في القرن الماضي أن هذه اللغات تعود إلى اللغة الأم وهي الهندية القديمة « السنسكريتية 17 ق قبل الميلاد » أي الهندية هي أم اللغات ، و قد اكتشف 1778 العالم البريطاني المستشرق بغاية معرفية هو William Jones ، فكان له الفضل في الإكتشاف فقط ، في سنة 1916 قام علماء اللسانيات بدراسة هذه الظاهرة ، النسق التصريفي للغات « الهندوأروبية » هو كتاب أعلن عن بداية اللسان التاريخي ، جاء فرونس بو الألماني بخبرته اللسانية ، و فيه أكد أن كل اللغات الأوربية يمكن ربطها اشتقاقا من اللغة الهندية القديمة أي اللغة السنسكريتية ، فوجد أن كل كلمة في اللغات لها أصل في اللغة السنسكريتية ،
الكلمة السنسكريتية الإغريقية اللاتنية الإنجليزية
// Pità Pater Pàter Father
// àd Podos Pedis Fouth
فهناك كلمات ضاربة في القدم ، و هناك كلمات قديمة ، و كلمات حديثة .
خاصية : كل كلمة في الإنجليزية تبدأ ب F تكون في السنسكريتية P .
Th t .
… فهذه هي طريقة اللسانيات في العصر الحديث . فنحن ندرس على التحولات انطلاقا من أقدم حالاتها مرورا بالحالات القديمة و انتهاء بالحالات الحديثة . فهو منطق تاريخي يؤكد العودة إلى الأصول ، كما أنه في نفس الوقت علمي تماما أي أنهم استعاروا هذا العلم من علم النباتات (كيفية نمو النبتة من نبوتها إلى ذبولها) كما أن هذه النبتة لها خصائص مشتركة مع النباتات الأخرى … فأدرج العالم اللساني كل لغة من اللغات في فصيلتها ك الفرنسية ، فلها العديد من قواسم الإشتراك مع اللغات الأخرى ، فطبعا ثمة تشابهات و اختلافات ، فالنزعة التاريخية أدرجت كل لغة إلى الفصيلة التي منها ، فلم يكن يدرس اللغة في نفسها و لوحدها و في معزل و إنما ضمن باقي اللغات … فاللساني التاريخي المقارن كان يرصد التطورات التي عرفتها لغة من اللغات و يدرسها في المجرى التاريخي ، رصد التطور / التحول / رصد أشكال القرابة … سميت اللسانيات في القرن 19 بالتاريخية لأنها كانت تتبع أشكال التطور بتاريخ اللغة ، و سميت برصد أشكال القرابة لأنها كانت ترصد أشكال القرابة التاريخية بين اللغوية كالدموية كالأبوة و الأمومة في الدراسات البيولوجية .
فلاحظنا أن كل لغة ينبغي أن تدرس ضمن أسرتها … فالأسرة هندوأوروبية أسرة كبيرة جدا لها عدة فروع من اللغات ،
فاللسانيات تاريخية درسها سوسير و نقدها …
كتاب رائع في موضوع اللغات لِـ ويلفونسون : فقه اللغات السامية .
كتاب النسق التصريفي للغة السنسكريتية : 1816 فرانس بوب.
من 1816 إلى نهاية القرن 19 و هذا العلم يُدرس و يُنتَج …
فتم الربط بين اللغات تاريخيا … فكانت اللسانيات مرتبطة بعلم التاريخ ، فلم تدرس الظاهرة في ذاتها و إنما من أجل التاريخ … ولهذا لم يُرِد سوسير اعتبارها ظاهرة قائمة بذاتها …
و الربطة النزعية الوضعية هي من أجل استعارة آليات و أساليب البحث في من العلوم الطبيعية ، فاكتشفوا أن اللسانيات كائن تاريخي أي أن هناك لغات أخرى كانت و ماتت .
ق 19 ليس له موضوع محدد بل متعدد ، فيصعب أن ندرس ظاهرة تنتسب الى قرون قبل الميلاد …
اللسانيات التاريخية المقارِنَة لم تتطور معها ، و لم ترتقي معها باعتبارها متزامنة معها و إنما تتكئ إلى التاريخ و الفيزياء و ما إلى ذلك … فعزل الموضوع الذي ستشتغل به اللسانيات عن كل المؤثرات الجانبية و الأبعاد المحيطة بها. لا يهمنا أن اللغة لها علاقة بالفرد أو أن المجتمع هو من طورها بل بدراستها كنسق محايثاً « immance » أي بعيدا عن الأسباب التي شاركت في إنتاجه ، علم النحو و التاريخ و هما عِلْمَانِ مُتَبَايِنَيْنِ و مُتَبَاعِدَيْنِ ، وَحِيدٌ قائمٌ بذاتِه ، فالعِلم يركز على بعد مُعَيَّن و يَتْرُكَ الأبعاد الأخرى لعلماء آخرين …
يخلص سوسير في النهاية : أن كل تاريخ الذي اجتازته اللسانيات و كانت تشكو منه كل هذه المدة هو الموضوع ، فالنحو و الفيلولوجيا هي معارف أوجدت هذه الظاهرة ، إذ أنه في المراحل الثلاث المذكورة سابقا لم تكن لسانيات قائمة بذاتها ، فصارت بفضل سوسير لغة ناتج عن الفكر و يشترك في تملكها كل من يملك تلك اللغات ، و من هنا بدأت قصة اللسانيات مع التطور …
– استرجع سوسير الفكر الأوروبي فلم يجد أن اللغة درست دراسة خالصة ، بل ملتبسة بالتاريخ أو منطق أو ….
* مبادئ النظرية و المنهجية : النسق / البنية .Système / structure
هناك مادة العلم و موضوع العلم ، يجب إيجاد موضوع خاص للعلم لا يمكن أن يوجد في علم آخر … سواء أكان دقيقا أم دون ذلك …
فيعتبر مثلا علم الاجتماع شيئا كما يدرس عالم الفيزياء الشيء كالنبتة …
الموضوع هو ما يتصل بالظاهرة و يمثلها بصورة نوعية خاصة .
فمَيَّزَ الموضوع من داخل المادة ، فإذا كان اللسان مادة ، فإن اللغة موضوع لها …
النسق / البنية : سوسير اقترح مفهوم النسق أما مفهوم البنية فقد اقترحه تلامذة سوسير الذين جاؤوا من بعده .
اللغة : هي نسق من الدلائل اللغوية .Système des signes . دليل / دلائل.
الدلائل : نسق نوعي : تقوم بينها علاقات نوعية و خلافية ،هناك قيم و خصائص تميز و تقابل الدلائل بعضها ببعض ، فلا يمكن أن يكون دليل مطابق لآخر يختلف عنه و يتميز عنه ، فالنسق ليس مفهوم واقعي بل عقلي مُجَرَّدْ تجريدي .و ما يوجد خارج النسق هو العالم الخارجي ، إذًا ارتباط النسق بالعالم الخارجي غير موجود كما ذكر سوسير ،فهو يدرس اللغة في حَيِّزِ التجريد ،
مثال : قرأ زيد كتاب سِيبَوَيْه ، في هذه الجملة يدرسها اللساني تجريديا أي لا يهمه من المتكلم أم المُخْبَرْ بهذه الجملة ، كما أن هذه الكلمات هي دلائل نوعية ، بمعنى أن كل كلمة لا تشبه في معناها الكلمات الأخرى ،
المرحلة الأولى في الدراسة للغة من طرف النحويين : تمييز الفعل عن الإسم و الحرف .
فالمفاهيم التي يبتدعها الواصف اللساني تحيل على ما يوجد داخل النسق و ليس ما يوجد خارجه أي العَالَم الخارجي ، فهو يستعمل مفردات مثل الفعل / الفاعل / المفعول به / الإضافة / الإسناد.
أما الواصف البلاغي فهو ينفتح على العالم الخارجي كَ : مَنِ المُتَكَلِّم ، مَنِ المُرْسَلُ إليه ،
النسق هو مجموعة من الدلائل التي تقوم بينها علاقة نوعية ، فيمكن أن نجد إسمان في الجملة الواحدة ، لكن الإسم الأول هو فاعل أما الثاني فهو مفعول به أي يدرس الدلائل من داخل النسق أي داخل الجملة .
أما النسق الصوتي : مثل :
« قال » : بالصوت العالمي [qàla]فأخذ النسق الصوتي يمكن أن نأتي بمثله ك tàla /jàla / Sàla / hàla / … أي أنه يجب أن نغير الصوت بالصوت، ف السين تتعارض مع الجيم و باقي الأصوات الثماني و العشرين… فبهذه الطريقة نجرد الأصوات في كافة لغات العالم ، فنقوم باستبدال نسق صوتي واحد ضمن سلسلة من النسق…
فالتغيير في النطق ك القاف التي تنطق بالألف أو كاف مختلف المناطق المغربية ، فهي تنويعات حرة لا تفضي في تغييرات و لا توجد في النسق ، فهي تنويعات حرة غير تمييزية لدي المتكلم العامي ، أما في اللغة العربية توجد حرف اللام الذي يرقق و يفخم في لفظ الجلالة الله …
فمكونات النسق الصوتي تقوم بينه علاقات نوعية خلافية ،
الفونيم : الوحدة الصوتية التمييزية الدنيا / الصغرى ، ففي اللغة العربية عندنا 28 فونيم/Phonème .
النسق : (تعريف أعمق) مجموعة من العلاقات المستقلة بذاتها لا تحتاج إلى غيرها و غنية عن غيرها مغلقة على نفسها (الإنغلاق عما هو خارجي و اكتفاء بذاتها) فالنسق يكون اشتغالا نوعيا … فهذه الخصائص الجزئية تتأطر ضمن خاصية المحايثة immanent ، لهذا يعتبر هذا المبدأ مبدأ المحايثة مفهوما أساسيا لمن جاء بعد سوسير و هو مفهوم مرادف للنسق …
المحايثة : هي عزل الظاهرة عن باقي كل الظواهر التي تشابهها أو تتداخل معها …
شكل داخل النسق خاصية المحايثة ليكون عِلْمًا خالصا مستقلا و يمثل موضوع للدراسة …. فالمحايثة توجد أيضا في العلوم الدقيقة
كل نسق صوتي أو صرفي أو نحوي له نفس النسق الصوتي … و لا يعتمد على ما يوجد خارجها ،
فالمبدأ المُحَايِثْ يَشْرِطُ المعارف بما هي موضوعات موضوعية …
فالنسق السياسي يشتغل في السياسة ، و النسق الديني يشتغل في الدين ، أي كل نسق ينتظم ذاتيا …لا يمكن أن نجد نوعية في النسق توجد في العالم الخارجي …
فاشتغال اللغة و الأنساق على هذا المنوال يجعلها تنظم ذاتها … فاللغة فيها تنظيم ذاتي عَلِيق بها لا يعطيها لها أي عالِم …
لهذا سميت اللسانيات باللسانيات البنيوية بما هي نسق مجرد و مكتفي بذاته ، هذا طبعا مع ورثة سوسير…
البنية هي مجموعة من العلاقات النوعية الخاضعة للتنظيم الذاتي . كما أن كل بنية خاضعة لمبدأ المحايثة .
سؤال : بما أن اللغة نسق …. واهتدى إلى تحديد هذا المفهوم . كيف سيدرس هذا النسق ؟ هل سيجزئه إلى فروع ؟ مكونات صوتية / صرفية / … هل سيدرسها كلها ومن مذا سيبدأ ؟ أهو مفهوم التراتبية ؟

pdf : رابط التحميل : http://www.mediafire.com/view/xecn4xwia2ermk4/اللسانيات.pdf
word : رابط التحميل : http://www.mediafire.com/view/3u3knwwmaeotyi5/اللسانيات.docx

شارك Share Partager

Laisser un commentaire