المجزوئة الاولى: العالم غداة الحرب العالمية الأولى

شارك Share Partager

مقدمة : في الفترة 1914- 1918 جرت الحرب العالمية الأولى التي دارت بين دول الوسط ( ألمانيا ، الإمبراطورية النمساوية
الهنغارية ، الإمبراطورية العثمانية ، بلغاريا ) و دول الوفاق أو الحلفاء ( فرنسا ، بريطانيا ، الولايات م الأمريكية ، إيطاليا ، روسيا
القيصرية ) و انتهت بانتصار الطرف الأخير . فما هي النتائج السياسية و الاقتصادية لهذه الحرب ؟

مؤتمر الصلح ومعاهدات السلم :

انعقد مؤتمر الصلح بباريس سنة 1919  :
* ظروف انعقاد المؤتمر :
– نهاية الحرب العالمية الأولى بانتصار دول الحلفاء أو الوفاق على معسكر الوسط .
–  خسائر بشرية ومادية جسيمة في أوربا.
–  انعقاد المؤتمر بحضور الحلفاء والدول الموالية لهم ، وفي غياب الدول المنهزمة وروسيا الاشتراكية .
*مواقف الدول الكبرى خلال المؤتمر:
تشبثت فرنسا بتصفية حساباتها مع ألمانيا من خلال إضعافها كليا. في المقابل نادت بريطانيا بالتوازن الأوربي . واقترحت الولايات المتحدة الأمريكية إعادة النظر في العلاقات الدولية من خلال المبادئ 14 للرئيس الأمريكي ولسن Wilson أما إيطاليا فقد طالبت باسترجاع بعض مناطقها المحتلة من طرف النمسا .
* قرار المؤتمر : عقد معاهدات السلم مع الدول المنهزمة ،  إنشاء عصبة الأمم .

أبرمت معاهدات السلم سنتي 1919-1920 وتضمنت شروطا قاسية :
* معاهدة فرساي مع ألمانيا  : بموجبها استرجعت فرنسا منطقتي الألزاس واللورين ، واقتطعت أراضي من ألمانيا لفائدة الدول المجاورة ،  وفقدت ألمانيا مستعمراتها  ، ووضعت منطقة السار sarre  تحت إشراف عصبة الأمم ، وتم تخفيض الجيش الألماني ، وإلغاء الخدمة العسكرية  ، وفرض غرامة مالية باهضة على ألمانيا  ، وتجريد منطقة الراين من السلاح.
* معاهدة سان جيرمان مع النمسا : ونصت على فصل هنغاريا عن النمسا  ، والاعتراف باستقلال  االقوميات  السلافية الخاضعة للنفوذ النمساوي.
* معاهدة نويي Neuilly مع بلغاريا،  ومعاهدة تريانون Trianon مع هنغاريا ( المجر) : تضمنت المعاهدتان اقتطاع أراضي من البلدين لصالح الدول المجاورة
* معاهدة سيفر Sevres مع الإمبراطورية العثمانية : بمقتضاها تفككت الإمبراطورية العثمانية بعد اقتطاع أراضيها الأوربية لفائدة الدول المجاورة ( مثل اليونان) ، وفرض الانتداب ( شكل استعماري) الانجليزي والفرنسي على المشرق العربي.

التحولات الترابية والسياسية لأوربا بعد مؤتمر الصلح وتنظيم العلاقات الدولية :

طرأت تغييرات ترابية على الخريطة السياسية لأوربا من أبرزها :
–  اختفاء الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية الهنغارية.
–  انفصال هنغاريا عن النمسا.
–  توسع الدول الموالية للحلفاء مثل رومانيا على حساب دول الوسط.
– ظهور دول جديدة في طليعتها يوغوسلافيا ، تشيكوسلوفاكيا ، دول البلطيق ( استونيا – ليتونيا – ليتوانيا )

استهدفت عصبة الأمم تنظيم العلاقات الدولية:
* في سنة 1920 تأسست عصبة الأمم التي اتخذت جنيف مقرا لها ، والتي استهدفت ضمان السلم العلمي وتعزيز التعاون الدولي من خلال طرح بعض المبادئ من بينها عدم اللجوء إلى القوة العسكرية لحل الخلافات بين الدول ، واحترام القانون الدولي والمعاهدات الدولية .
* لتحقيق هذه الأهداف ، اعتمدت عصبة الأمم على الأجهزة التالية :
– المجلس الأعلى : ويقوم بمعاقبة الدول المخالفة.
– الأمانة العامة : وتتولى الأعمال الإدارية.
– الجمعية العامة : وتقوم بمناقشة القضايا التي تهدد السلم العالمي وتتخذ قرارات في شأنها.
– محكمة العدل الدولية : مهمتها الفصل في النزاعات القانونية بين الدول.
* فشلت عصبة الأمم في تحقيق أهدافها لعدة عوامل من بينها :
– كانت عصبة الأمم أداة لخدمة مصالح الدول الاستعمارية خاصة انجلترا وفرنسا .
– عدم انضمام الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه المنظمة.
– انسحاب عدة دول من عصبة الأمم في مقدمتها ألمانيا وإيطاليا واليابان.

انتقل الثقل الاقتصادي العالمي إلى خارج أوربا :

تدهور الاقتصاد الأوربي بعد الحرب العالمية الأولى :
كانت أوربا ميدانا للحرب العالمية الأولى وبالتالي عرفت خسائر بشرية ومادية كبيرة . وبنهاية هذه الحرب واجهت أوربا مشاكل مرتبطة بالانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد سلمي . وبالتالي انخفض الإنتاج الفلاحي والصناعي وتراجعت المبادلات التجارية الأوربية ،  فقلت المداخيل المالية . بالمقابل فالنفقات كانت جد مرتفعة ولهذا ، عرفت الدول الأوربية عجزا كبيرا في ميزانيتها ،  فلجأت إلى الاقتراض الخارجي خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا عانت من مشكل تراكم الديون.

استفادت بعض الدول غير الأوربية من ظروف الحرب ومخلفاتها :
* أثناء الحرب العالمية الأولى  وما بعدها ، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية الممون الرئيسي للدول الأوربية بمختلف المواد الفلاحية والصناعية ، إلى جانب تقديم القروض المالية  . في نفس الوقت تضاعفت الصادرات الأمريكية عدة مرات، وبالتالي تزايد الإنتاج الفلاحي والصناعي ، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أول قوة اقتصادية في العالم بدل بريطانيا.
* استغلت اليابان انشغال الدول الأوربية بالحرب العالمية الأولى لتقوم بغزو الأسواق الخارجية بمنتوجاتها الصناعية ،  وبالتالي ظهرت اليابان كقوة صناعية كبرى .
* تزايدت الصادرات الفلاحية لكل من الأرجنتين والبرازيل وأستراليا و نيوزيلندا ، مثلما تطور إنتاج السكر في كوبا والبرازيل.

خاتمة :
خدمت معاهدات الصلح مصالح الدول المنتصرة في نفس الوقت فشلت عصبة الأمم في تحقيق أهدافها فكانت النتيجة هي قيام الحرب العالمية الثانية.

شارك Share Partager

Laisser un commentaire