تاريخ الهنود الحمر وجرائم المستوطنين

شارك Share Partager

شعبـة :  التاريخ والحضارة  

مســـار: التاريخ والحضارة السداسي: الرابع

 

جامعة المولى إسماعيل

كلية الأداب

والعلوم الإنسانية

مكناس

 

 

 » بسم الله  الرحمن الرحيم »

 

مقدمــــة:

شاء القدر أن يتبلى الهنود الحمر بالقسط الأوفر من الإبادة والإستعباد… فقد كان اكتشاف الأمريكيين – بالتزامن مع التورة الصناعية – كارثة كبرى حلت بعشرات الملايين من سكان أمريكا الأصليين، والذي حدث هو أت عصابات البيض التي وصلت أمريكا وجدت مساحات هائلة من أخصب أراضي العالم البكر بحاجة إلى عشرات الملايين من اليد العاملة التي تعذر عليهم يدبيرها من أوربا، ولذلك فكر الغزاة في السطرة على الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليينن لكنهم فشلوا في استعبادهم، فلم يتورعوا عن القضاء عليهم. وهكذا وقعت واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ. ذهب ضحيتها أزيد من مائة (100) مليون هندي أبادهم الغزاة الأوروبيون.

وفي هذا البحث سنلقى نظرة حول تاريخ هؤلاء الهنود الذين ابتلاهم الله بالوباء الأوربي، إضافة إلى الجرائم التي ارتكبها الأوربيون المستوطنون في حق السكان الأصليين وهم الهنود الحمر.

وفي هذا الصدد تم تقسيم البحث على النحو الآتي:

  • الفصل الأول: الأرض والسكان.
  • المبحث الأول: أصل الهنود الحمر.
  • المبحث الثاني: قبائل الهنود الحمر.
  • المبحث الثالث: الحياة، النظام الإجتماعي، المعتقدات الدينية.
  • الفصل الثاني: لماذا الولايات المتحدة الأمريكية؟
  • المبحث الأول: سياسة التمهيد للإستيطان.
  • المبحث الثاني: حروب الهنود الحمر ضد الإستيطان الأوربي.
  • المبحث الثالث: الهنود اليوم.
  • خاتمة

الفصل الأول: الأرض والسكان.

وجد المعمرون الفرنسيون والإنجليز أنفسهم في أمريكا الشمالية، وسط خضم من الغابات البكر والأحراش الظليلة تفترش رقعة من الأرض تساوي ربع مساحة أوربا. فقد حاول البيض إعمار بعض القطاعات منها وعزل الأرض وإحيائها. فعلى مقربة من سن البحر لم يعد يوحد ما يذكر بوجود الغابات في المنطقة، سوى واحات جرحية، تقوم هنا وهناك. أما في المدى الأبعد، فالإنفراجات الحرجية، كانت تدق وتسترق بحيث تبدو وكأنها ارقاع خبراء أو صفراء في بحر متموج من الخضرة السندسية، فعلى مقربة من نهر الميسيسيي، خلفت الحرائق الأكول التي أضرمها الهنود وراءهم، صحاري شاسعة تكسوها الأعشاب الظليلة لنترك بعد حين المجال لسباسب لاحدلها تمتد مدى البصر[1].

وفي هذا الفلوات عاشت أقوام الهنود … عددهم لا يتجاوز 400 ألف كما هو مرجع بالنظر لنمط العيش الذي كانوا عليه يتأرجحون بين نصف بداوة ونصف، يعولون على نظام زراعي، قوامه زراعة الذرة وقطاف الثمار البرية، وصيد الوعول والغزلان وريم الفلا، والمعز البري. وفي سبيل القنص والصيد كانوا يتخلون في فصلي الربيع والخريف عن قراهم الخشبية ليعيشوا تحت الخيام[2].

المبحث الأول: أصل الهنود الحمر

لم يعرف التاريخ شعبا ظلم كما هنود الحمر، ظلموا مرتين الأولى: عندما اسموا بهذا الإسم والثانية: عندما أبيدوا على يد البيض المهاجرين من أوروبا[3].

إذا أردنا أن نبحث قليلا عن أصل التسمية، فإننا نجد أن الأب جرجس عبود الحداد بشير إلى أن البحاثة دياسو ميرو توصل إلى أن أول من سكن أمريكا كانوا من الجنس الأسود، حلوا سواحل البرازيل من افريقيا في زمن كانت القارة الأمريكية متصلة بالقارة الإفريقية ببقعة ابتلعتها المياه. وفصلت القارتين[4]. أما الدكتور على عبد الوافي فيرى أنهم ليسوا هنودا ولا حمرا، فقد خيل لكو لومبوس أنه وصل الهند، لذلك سماهم هنودا[5]. وسبب التسمية أنهم إذا نفروا للحرب صبغوا وجوههم بصبغة حمراء قانية، أو لبسوا أقنعة مصبوغة بهذا اللون، ولذلك ظنوا أن بشرتهم حمراء، ويرى أن الأصل مختلف فيه، ففريق يرى أنهم نزحوا من مناطق الملايا وبولينزيا عن طريق استراليا، وبعضهم يقول إنهم من آسيا بينما يؤكد آخرون أنهم قادمون من إفريقيا[6].

كان الهنود الأمريكيون هم أول من سكن الأمريكتين منذ آلاف السنين قبل وصول الأوروبيين إلى تلك المناطق قبل أكثر من 20.000 سنة[7]. وهناك بعض العلماء الذين يعتقدون بأن هؤلاء ربما حلوا إلى هناك قبل 40.000 سنة. وفي الوقت الذي وصلوا فيه إلى تلك المناطق، كانت هناك طبقات كثيفة وضخمة من الجليد تغطي معظم الجزء الشمالي من الأرض. ونتيجة لذلك. فقد كان جزء كبير من الأرض،  التي هي الآن تحت الماء، أرضا جافة عندما وصل الهنود من آسيا ومن هذه اليابسة التي تعرف الآن بمضيق برينغ ويفصل أمريكا عن آسيا[8].

المبحث الثاني: قبائل الهنود الحمر.

 يقول تيكومسة زعيم الشاوني:  » أين هي اليوم قبيلة « البيكوت »؟ أين هم الناراغانست، الموهيكان، البوكانوكت، والقبائل الأخرى العديدة التي كان لها شأن بين قبائل شعبنا؟ لقد تلاشوا أمام جشع وقمع الرجل الأبيض كما يتلاشى الثلج تحت شمس الصيف[9]. ومن بين هذه القبائل أيضا:

التاينو والآرواك، والبوهاتان.

  • التشيروكي cherokee والتشايكاسو chikasaw والتسكوتو choctw والكريك Creek والسيمينول Seminole. هذه القبائل كانت في الجنوب وهي التي تم ذبح عدد من سكانها على يد أندرو جاكسون عام 1829م [10]، وعلى طول شاطئ المحيط الهادي كانت تعيش قبائل المودوك Modoc والموهاف Mohav والبايوته Paiute الشاستا Shaste واليوما Yuma، وغيرها من القبائل غير المعروفة.[11] وفي أقصى الغرب في (السهوب العظيمة) كان يعيش السوالتيتون Tetonisioux وهم جميعا من الهنود الفرسان والأحرار تماما. كان هؤلاء يحتقرون أبناء عمومتهم من السانتي سكان الغابات ا لذين استسلموا أمام المستوطنين.[12]

كانت أقوى قبيلة في الغرب وأكثرها عددا هي السو Sioux أو الداكوتا Dakota التي تنقسم إلى بطون. وكانت شعب الشايان Cheyenne على علاقة وطيدة بالسو من التيتون. فقد كان الشايان يعيشون في الأزمات القديمة في منطقة مينيسوتا التابعة للسو التيتون. ولكنهم انتقلوا تدريجيا نحو الغرب ثم امتلكوا. والشايان وينقسمون إلى قبيلتين؛ شماليين يشاركون السيوكس في منطقة (نهر البارود) ومنطقة (القرن الكبير)، وجنوبين انحدروا نحو (نهر بلات) وبنوا قرى على سهوب كولورادو وكانساس[13].

الأراباهو Arapaho، كانوا شركاء قدماء للشيان ويعيشون معهم في المناطق نفسها، كان بعضهم قد بقى مع الشايان الشماليين، أما الآخرون فقد لحقوا بالفرع الجنوبي[14]. وإلى الجنوب من مراعي الباخلو في كنساس نبراسكا كان يعيش الكيرووا Kiowa … في عام 1860 كان الكيووا قد تحالفوا مع الكومانتشي Comanche حيث دخلوا سهولهم الجنوبية… كانوا دائمي التنقل وموزعين على عصابات صغيرة كثيرة… [15].

في الجنوب القاحل كان يعيش الأاباتشي Apache الذين حاربوا الإنسان حرب عصابات مدة 250 عاما ، وعلمهم الإسبان القنون الجميلة، فنون التعذيب والتمثيل ولكنهم لم يستطيعوا إخضاعهم[16].

وفي منطقة (روكيز) شمال منطقة الأباتشي والنافا هو كانت تعيش قبيلة (اليوت) ute، وهي قبيلة جبلية عدوانية تميل إلى غزو جيرانها الأكثر مسالمة من الذين يعيشون في الجنوب. كان أورأى Ouray أشهر قادتهم يفضل السلام مع الرجل الأبيض وإلى حد العمل معهم كجنود مرتزق ضد القبائل الهندية الأخرى[17].

وفي الغرب الأقصى كانت معظم القبائل صغيرة جدا ومشتتة جدا أو ضعيفة إلى حد أنها لا تستطيع إبداء الكثير من المقاومة[18].

المبحث الثالث: الحياة النظام الإجتماعي والمعتقدات الدينية للهنود الحمر.

  • الحياة اليومية:

أصبح الهنود الأمريكيون يعيشون في عدة مناطق من الأمريكيتين، كما أصبحوا يتكلمون عدة لغات وكان بعضهم يسكن في بيوت في مدن كبيرة، كما كان بعضهم يسكن في قرى صغيرة وهناك آخرون كانوا ينتقلون من مكان إلى آخر بحثا عن الطعام من نبات وحيوان. وكان بعض مدن شعب الأزتيك سكنها أكثر من 100.000 شخص. وكان الهنود يزرعون الكثير من النباتات مثل الذرة الشامية والأناناس والفلفل والبطاطس والطماطم. كما أنهم علموا الأوروبيين استعمال التبغ[19].

وتعلم الهنود من الأوروبيين استعمال السلع المصنعة والحصول عليها، ومن تلك السلع: المعدات المعدنية والبنادق والكحول. وأدخل الأوروبيون المواشي والخيل، ولم تكن هذه الحيوانات موجودة في الأمريكتين، ولم يكن الهنود يعرفون السلاح الناري حتى دخل الأوربيون بلادهم، بل أكثر اعتمادهم على القسي والسهام والرماح. وكانوا – في صيدهم للسمك – يستعملون هذه الأسلحة، كما كانوا يستعملون بعض النباتات المخدرة التي يضعونها في الأنهار لتخدير السمك، ثم جمعة للأكل. ولما لم تكن لديهم خيول، قبل حضور الأوربيين، فقد كانوا يسافرون. ويرحلون على الأقدام، وبالطبع، لم تكن لهم عربات لعدم وجود ما يجرها من حيوان. وكان أكثر أسفارهم بالمراكب في الأنهار[20].

كان الهنود الأمريكيون يعيشون في قبائل، وكانت هذه القبائل تحارب بعضها بعضا، كما كانت أحيانا تتحالف ضد غيرها، وكان سكان المناطق الدافئة يلبسون أقمشة قطنية، إذا كان القطن معروفا لديهم، فكانوا ينسجونه كما ينسجون بعض النباتات التي تصلح لأعمال النسيج، ويصنعون منها الملابس[21].

2– النظام الإجتماعي:

نظامهم الإجتماعي فوضوي، إذ كانوا يؤلفون أحلافا جذورها واحدة، تتوزع إلى قبائل تجمعها العصبية. ولكل قبيلة مجلس اختيارية يضم رؤساء القبيلة قواد الحرب. وقد ألفت قبائل الإيروكوا الضاربة إلى الشرق من بحيرات (إيريه وأونتاريو) مع قبائل الكريك في الأباما، اتحادات فيما بينها. ملاطها الضام مجلس من الساشم Sachems . إلا أنه لم يكن للإتحاد أي وسيلة للضغط على القبيلة ولا للقبيلة أي تأثير على الحلف، ولا للحلف أي تأثير على الأفراد وكان في مقدور أي هندي أن يقوم مع زمرة من أصدقائه بعمليات غزو وسلب، وهي عمليات كثيرا ما اضطرتهم إليها وحملتهم عليها قلة الدراية وعدم المدارة. والمعاهدات كثيرا ما انتهكت. وكانت الحرب قائمة باستمرار بين الهنود وبينهم وبين الأوروبيين[22].

لقد تبث من الدراسات الحديثة أن الأزتيك قد مارسوا نظاما سياسيا متطورا. فعتيين الحاكم كان يتم بالإختبار وليس بالوارثة وإن كان هذا الإختبار وليس بالوارثة وإن كان هذا الإختبار يجب أن يتم في عائلة واحدة. وكان يساعده في شؤون الحكم مجلس يتولى هو دراسة وتقرير الأمور المهمة في اجتماعات دورية منتظمة[23].

 

3– المعتقدات الدينية

كان للهنود اعتقاد في القوى الروحية، وكانوا يرون أنها يمكن أن تكسب بواسطة أشخاص معينين أو من  خلال بعض الإحتفالات المحددة. كما كانوا يؤمنون بقدرة الأرواح على الحلول في أشخاص أو حيوانات ما، فتكسبها خيرا وشرا[24].

فشعب الماياس الذي يعود أصله إلى بلاد غواتيمالا لا وجنوب الهندوراس، عرف ازدواجية في الدين والتي تتلخص في الصراع الدائم بين قوى الغير وقوى الشر. وقد ساعدت ديانتهم إلى حد كبير على تطور فني العمارة والتصوير . إذانهم كانوا يغالون في تزيين معابد هم بالرسوم والصور يغلب على فنهم الطايع الرمزي الديني. والثعبان يظهر في أكثر رسومهم وصورهم ذلك كان بالنسبة إليهم حيوان مقدس. أكبر معابد الماياس هوذلك القائم في مدينة chichen ITza والذي لا تزال آثاره باقبة حتى اليوم. شمالي هذا المعبد يوجد ينبوع كان يلعب دورا كبيرا في احتفالاتهم الدينية. ذلك أنهم كانون يعتبرونه مقدسا وفيه تقدم القرابيين غلى إلا إله المطر الذي يتمتع بمكانه كبيرة عندهم نظرا لأن الزراعة كانت مصدر رزقهم الأساسي[25].

كان للهنود كهنة يديرون الإحتفالات العامة[26]… يختارون أجمال فتاة في المدينة ويلقون بها في احتفال صاحب في الماء ليكون قربانا للآلهة وهذا الإحتفال كان يجري مرة كل سنة وكانت الفتيات يتهافتن لنيل هذا الشرق الكبير[27]… وآخرون – الكهنة – يعالجون المرضى، كما ظهر بينهم  بعض رجال الدين الوثنيين، بعد وصول الأوربيين، ينصحونهم بالعودة إلى الجذور القديمة والتراث وبمقاطعة كل ما هو أوربي من بضائع وخاصة الكحول[28].

أما شعوب الإنكا Inca التي تسكن على ضفاف بحيرة تيتيكاكا الواقعة في مرتفعات جبال الأنديز في بلاد البيرو. فكانوا عبدة لإله الشمس الذي كان الدين الرسمي لهم. ولذا فمعابد البلاد كانت مخصصة لعبادته. وأهم هذه المعابد هو معبد الاله الشمس القائم في العاصمة كوزكو[29]

ومرة في العام في عيد الشمس، يحضر الوجهاء وممثلوا المناطق من كل أرجاء الإمبراطورية (الإنكا) ليحضروا حفلات خاصة تقام بهذه المناسبة وتقدم فيها للآلهة القرابين الحيوانية[30].

 

 

الفصل الثاني: لماذا الولايات المتحدة الأمريكية [31]؟

بداية، لا بد لنا من طرح السؤال التالي: ماذا لو أن كولمبوس لم يكتشف الولايات المتحدة الأمريكية (العالم الجديد)؟ ولو أن هذا الفائض البشري المهاجر إلى أرض الميعاد الجديد لم يغادر موطنه باحثا عن حلم الثراء، وعن مأمن جديد؟ ما الذي كانوا سيفعلونه في مواطنهم الأصلية؟ هل الآثار والشرور التي وجدت بعد رحيلهم كانت ستبقى ذاتها. أم أننا كناقد وصلنا إليها. وتجاوزناها؟ أم أن الإكتشاف كان لابد أن يأتي وتأتي معه آثام  وشرور لا نهاية لها؟ ! .

لن ندخل في باب الإحتمالات. لكننا نؤكد ان الشرور ذاتها كانت ستأتي أينما كانوا وأينما وجدوا، ربما كانت آثاما وشرورا مضاعفة، فالوطن العربي عانى ماعاناه. من ويلات الإستعمار الأوربي. ففي حين كان الأمريكيون يوزعون آثامهم وشرورهم في عالمهم الجديد، يقاتلون الهنود الحمر. يحاربون الدول المجاورة، كان آباؤهم الأوروبيون في ربيعهم الإستعماري. فالعدوان طبيعة متأصلة في الآباء والأبناء. ومن هنا، فإن قيمة الأسئلة السابقة تبدو من خلال التأكيد على أن العدوان واحد أينما كان، وأن ممارسي العدوان هم صنف واحد، ولهم رأي واحد، وينظرون إلى العالم من خلال منظار واحد وهو المنفعة وتحقيق مصالحهم، ولا شيء يعلو فوق المصالح التي يريدون تحقيقها. أما الشعارات التي رفعوها. مثل حقوق الإنسان، والديمقراطية والسلم العالميين والعدالة، فهي الأكذوبة الكبرى الموجهة إلى العالم، قد يريدون الديمقراطية وينفذونها في بلدانهم، ويعملون من أجلها، ويريدونها في بلدان العالم الأخرى مسمار جحا ولا شيء غير ذلك.

الولايات المتحدة هذه البقعة الجغرافية الهائلة التي تقارب مساحتها ال (10) ملايين كم2 مرت بمراحل متعددة، بدأت خيمة صغيرة لمهاجرين، فارين من ظلم ديني وإنساني، وفي أحسن الأحوال مهاجرين باحثين عن الرخاء، باحثين عن الذهب، ولكنهم ظلوا يرفعون العلم الأنجليزي، وشيئا فشيئا ازداد الوجود الأوربي، وبدأت الحياة الإستعمارية تدب في القارة، وبدأ الهنود الحمر يدفعون حياتهم ثمنا للسيد الأبيض القادم، السيد الذي لا يرى إلا الموت للأحمر الذي يجب عليه أن ينزوي شبحا ليحل مكانه المالك الجديد، السيد الجديد. وفي الخطوة الثانية تتداخل عوامل اتحاد الولايات وحرب الشمال والجنوب لتنتهي إلى الوحدة الكبرى، وإلى ذهاب الرق إلى غير رجعة، ولكن هل ذهبت العبودية؟ نعم، ذهب شكل من أشكالها، وجاء شكل آخر أكثر وحشية وقسوة وأذى وإيلاما وبدأ السود، والهنود الحمر وجيرانهم يعانون من الأطماع الأمريكية. أما القفزة الثالثة بعد الإستقلال وبعد ذهاب الرق، فكانت في مطلع القرن العشرين، ومع الحربين العالميتين الأولى والثانية، ومع غروب شمس الإستعمار الأوربي وظهور الولايات المتحدة قوة عملاقة ، حققت النصر على اليابان، وسحقت مدينتين يابانيتين بنار قنبلتين ذريتين ومدت يدها لأوروبا بمشروع مارشال، لتبدأ بعد ذلك الحرب الباردة، وليبدأ أسباق تسلح جر وراءه الكوارث، جعل شعوب العالم تدفع الثمن مضاعفا، وهاهي الآن تدفعه.

الولايات المتحدة راعية إسرائيل وحاميتها، راعية القوى الإستعمارية العدوانية في كل مكان، لم تترك نظاما قمعيا استبداديا إلا ومدت يد العون له، ولم تترك شعبا يريد حريته إلا وقعته (كوبا، فيتنام…) إنه العصر الأمريكي، عصر السيد الأمريكي الذي استفرد بالعالم، استفرد بالمنطقة العربية (حيث الفرقة العربية وذل الإدارة)، وهيمن على العالم بعد سقوط الإتحاد السوفياتي…

أمريكا اليوم تعلن حربها على العالم كله وتحت شعار محاربة الإرهاب، وطبعا، لا ترى، إرهابا إلا في الشعوب التي تدافع عن مقدراتها ووجودها، ندى إيمان حجو، ومحمد الدره، وأطفال وأبطال الإنتفاضة، ومقاتلي حزب الله، تراهم إرهابيين يشكلون بحجارتهم خطرا على صواريخ ومدرعات وطائرات شارون، الإرهاب سفير أمريكا في العالم، فما من بقعة من بقاع الأرض إلا وزرع الأمريكيون فيها الموت والدمار، ومن يريد المزيد من الإطلاع يمكنه أن يعود إلى ما كتبه نعوم تشومسكي في كتابية الهامين (النزاعة الإنسانية العسكرية الجديدة) وسنة 501 الغزو مستمر) وكذلك إلى ما كتبه روجيه كارودي في كتابه الهام (الولايات المتحدة طليعة الإنحطاط).

ومقابل هذه الأعمال التي تفضح الإرهاب الأمريكي يمكن العودة إلى ما كتبه، ووضعه المنظرون الأمريكيون وفيها شرح هام وواق لمخططات واستراتجيات الولايات المتحدة، ونذكر من هذه الكتب (رفعة الشطرنج الكبرى) لنريغينو بريجنسكي، وأمريكا الشمولية لميشيل بونيون، وصدام الحضارات لهنتنجتون، والفرصة السانجة لنيكسون وغيرها من الكتب ذات الأهمية والتي تظهر، وتحل أبعاد وأهداف الإستراتيجية الأمريكية في العالم.

 

 

المبحث الأول: سياسة التمهيد للإستطان

بدأ الأمر كله مع كريستوفر كولومبوس الذي سمى أولئك الناس بالإنديوس… وكما هي عادة الشعوب لدى استقبالها للغرباء، فإن شعب التاينو Taino الذي كان يعيش في جزيرة سان سلفادور قدم الهدايا السخية لكولومبوس ورجاله وعاملو هم باحترام[32].

كتب كولو مبوس إلى ملك وملكة إسبانيا قائلا « هؤلاء الناس طيبون جدا ومسالمون جدا بحيث أني أقسم لجلالتكما أنه لا توجد في العالم أمه أفضل منهم. إنهم ليحبون جيرانهم أكثر مما يحبون أنفسهم، كما أن حديثهم دائم الحلاوة واللطف ويرافق دائما بابتسامة. ورغم أنهم فعلا عرايا، إلا أن سلوكهم محتشم وجدير بالإطراء »[33].

… فلكي يضمن المستوطنون السلام فترة كافية لتأسيس مستوطنه جيمس تاون، وضعوا تاجا ذهبيا على الرأس الزعيم واهو ناسوناكوك wahunsonacook ومنحوه لقب « ملك بوهاتان » وأقنعوه بأن يجعل شعبه يعمل في مجال إمداد المستوطنين البيض بالغذاء… فبعد أن نزل الانجليز في  » بلا يموت » عام 1620 كان معظمهم سيموت جوعا الولا المعونة التي قدمها لهم السكان الأصليون الودودون… وكان الهنود يعتبرون المستوطنين الأنجليز في بلا يموت كأطفال لا حول لهم ولا قوة، فشاركوهم غذاءهم من الذرة الذي جلبوه من مخازن القبيلة، وعلموهم كيف وأين يصطادون السمك وشاركوهم أول شتاء مربهم، وحين جاء الربيع أعطوا الرجال البيض بعض حبات الذرة وعلموهم كيف يبذرونها ويعتنوا بها[34].

عاش هؤلاء الأنجليز وجيرانهم الهنود في سلام لسنوات عديدة[35]، وكانت العلاقات بين المهاجرين الأوروبيين والهنود في بادئ الأمر ودية [36]، ولكن مزيدا من السفن كانت تأتي محملة بالمزيد من الرجال البيض. وتردد صدى مئات الفؤوس وأصوات تساقط الأشجار على طول شواطئ الأرض التي سماها البيض الآن  » نيوانجلند » انجلترا الجديدة »[37]. وما إن أخذ المهاجرون يتسولون على الأراضي كل يوم بشكل متزايد بدأ القتال ينشب بين الجانبين بين حين وآخر[38]. وفي عام 1625 طلب بعض سكان المستعمرات من ساموست (من قبيلة بيما كويد) أن يمنحهم أرضا مساحتها 12 ألف آكر (الآكر يعادل 4000 م2 جديدة من ضمن أراضي قبيلة البيماكويد. وكان ما يعرفه ساموست أن الأرض قد جاءت من لدن « الروح العظمى »، وأنها كانت بلا  حدود كالسماء. ولم تكن ملكا لأي من البشر. لكن لكي يساير هؤلاء الأغراب وأساليبهم العجيبة (سياسة الإستيطان)، فقد رضي على أية حال أن يمارس طقوس تحويل الأرض إليهم ووضع ختمه على ورقة قدموها له، وكان هذا أول صك يتنازلو فيه الهنود على أرض لهم للمستوطنين الأنجليز[39]. وعندما وقعت القبائل الهندية الأخرى هذه المعاهدات، تعهدت بالحفاظ على السلم مع المهاجرين، كما تعهدت بالإعتراف بالتشريعات التي تصدرها حكومة الولايات المتحدة وتنازلت كل قبيلة عن الكثير من أراضيها، واحتفظت بالقليل منها الإستعمالها الخاص، واحتفظت لنفسها بحق استخدام الموارد الطبيعية في تلك الأراضي بالإضافة إلى صيد الأسماك والحيوانات فيها[40].

وفي مقابل الأراضي التي تنازلت عنها القبائل ، وعدت الحكومة الفيدرالية الأمريكية أن تدفع نقدا إلى الهنود بالإضافة إلى حمايتهم. وفي كثير من الأحيان، كانت الحكومة تعد بتقديم الحيوانات، البضائع المصنعة والدواء لهم[41].

وبموجب الدستور الأمريكي، فإن هذه المعاهدات التي اتفق عليها مع الهنود ملزمة للحكومة مثل المعاهدات التي تعقد مع الدول الأخرى، غير أن كثيرا من هذه المعاهدات كانت تخرق، وذلك بسبب دخول المهاجرين الأوربيين أراضي حددت للهنود[42]. كاكتشاف الذهب في جبال الأبالاش Appalach ضمن منطقتهم وتسبب المطالبة بترحيلهم جميعا وفورا[43]، ونتج عن ذلك حروب كثيرة صغيرة، ولكنها كانت في منتهى الشراسة. ثم أصدرت الحكومة الأمريكية قانونا بإزاحة الهنود من أماكنهم إلى غربي الولايات المتحدة، وذلك لتحرير بعض أراضيهم وإعطائها للمهاجرين، وكان ذلك سنة 1830 م، وكانت تلك الأراضي التي خصصتها الحكومة للهنود تقع غربي نهر ميسوري، ولم تكن ذات قيمة. وفي خلال عشر سنوات هجرت الحكومة الأمريكية أكثر من 70.000 هندي عبر نهر ميسوري، فمات كثير من الهنود التشيروكي. في الطريق الطويل الشاق خلال الشتاء نحو الغرب، وعرفت هذه الرحلة برحلة الدموع أو قافلة الدموع[44].

وقبل أن ينقضي وقت طويل، أخذ المهاجرون في الإندفاع نحو الغرب متوغلين في الأراضي الهندية حتى وصلوا المحيط الهادئ، وزاد ا لطين بلة أن اكتشف الذهب في كاليفورنيا سنة 1848م، وهذا جعل كثيرا من المغامرين يرحلون إلى هناك . وكانوا يقتلون الحيوانات البرية التي تعتمد عليها كثير من القبائل التي تسكن في الغرب لطعامها. وقاتل الهنود بشجاعة دفاعا عن حقهم، ولكنهم هزموا في نهاية الأمر، وحفظت حكومة الولايات المتحدة القبائل المختلفة في أماكن حجز منفردة حددت في مواقع مختلفة[45].

كان معظم الهنود قد استقروا في المواقع المحجوزة لهم، فكانوا فقراء معدمين لا يملكون شيئا، كما كانوا في حالة صحية سيئة. وقد اضمحل عدد الهنود في الولايات المتحدة كثيرا. فبعد أن كانوا أكثر من 1.000.00 نسمة قبل الإتصال بالأوروبيين أصبح عددهم 350.000 نسمة بعد ذلك الإتصال[46].

… وخلال شهور قليلة من اكتشاف الذهب ف يكاليفورنيا كان آلاف الباحثين عن الثروة من سكان شرق الولايات المتحدة يعبرون الأراضي الهندية. كان الهنود الذين يعيشون على مرات سانتا في و أوريغون أو يصطادون فيها، قد اعتادوا رؤية قافلة مرخصة من العربات فيها تجار وصيادون أو مبشرون والآن امتلأت هذه الممرات فجأة بالعربات التي كانت مليئة بالرجال البيض. كان معظمهم متجها نحو ذهب كاليفورنيا، ولكن بعضهم اتجه نحو الجنوب الغربي إلى نيوميكسيكو أو الشمال الغربي نحو منطقة أوريغون[47].

المبحث الثاني: حروب الهنود الحمر ضد الإستيطان الأوربي.

قدم كثير من المؤرخين الأدلة والبراهين على المجازر التي ارتكبتها المستوطنات الأمريكية بحق الهنود الحمر، وكيف أبيدوا، وكيف كانوا يطاردون ويقتلون، تحدث عن ذلك الكثيرون، لكن حديثهم لم يأخذ بعده البنيوي والسياسي والعالمي كما حديث نعوم تشومسكي عالم اللسانيات، اليهودي الأمريكي الذي فضح مسيرة الإرهاب الأمريكي في كل مكان، ومعها مسيرة الإرهاب الشاروني في اسرائيل، وقد أصدر مجموعة من المؤلفات عن الإرهاب تحدث فيها عن الروح العدوانية الأمريكية، ولعل أشهر هذه الكتب  » النزعة الإنسانية العسكرية الأمريكية » وكتابة الهام « سنة 501 الغزو مستمر » وفي هذا الكتاب الهام والرائع شهادات ذات دلالة إنسانية حول ما قام به الأمريكيون[48]. ومن الكتاب المذكور انتزعنا شهادة نعوم تشومسكي وفيها يقول:

سلك مستوطنون شمال أمريكا نفس الطريق الذي سلكه سابقوهم في البلد الأم، فقد كانت فرجينيا، منذ الأيام الأولى الاستيطانها، مركزا للنهب والقرصنة. وقاعدة للإغارة على التجارة. الإسبانية وسلب المستوطنات الفرنسية على ساحل مين، ولإبادة (عبدة الشياطين)و (البهائم الأجلاف) الذين مكن كرمهم المستوطنين الأوائل من البقاء أحياء، صائدين إياهم باستخدام الكلاب المتوحشة، وذابحين النساء والأطفال ومتلفين المحاصيل، وناشرين مرض الجذرى بينهم بواسطة توزيع بطانيات حاملة للعدوى، وكل الوسائل الأخرى الحاضرة في أذهان أولئك البرابرة والآتية من تجربتهم التي ما زالت طازجة في ايرلندا[49].

لقد كانت حروب الهنود ضد الأوربين تنتهي بالفشل والهزيمة فيضطرون للتراجع والإنسحاب. فقد ثقفوا استعمال الأسلمة النارية إلا أنهم لم يستمرئوا قط ما تتم للبيض من تقنية زراعية. وقد عرف البيض كيف يستغلون رقعة صغيرة من الأرض تسهل عليهم حمايتهم والدفاع عنها يحصلون منها محصولا من المواد الغذائية تكفيهم مؤونة السنة بكاملها. أما الهنود فكانوا يحتاجون إلى أرض شاسعة تسرح فيها الماشية المعدة للذبح، وكل تقدم أو تطور يحققه الأوربيون كان يجر معه القضاء على القنص والصيد مما يضطر الهنود معه للإنكفاء والتراجع إلى الوراء تفاديا منهم لغائلة الموت أجوعا، وكان الهنود المتحدون فيما بينهم يستغلون ما بين الهنود من انقسامات، فيقيمونهم بعضا على بعض، ومن سوء حظا الهنود أن يكون العنصر الأنكلوسكسوني هو العنصر الغلاب في أمريكا الشمالية، فالفرنسيون عاملوا الهنود (بالحسنى) وحاولو تفهمهم والتفاهم معهم، وتربيتهم وتمثيلهم، وقد سن الإسبان قوانين ترمي الحفاظ عليهم. أما الأنكلوسكسون فقد كانوا هنا، كما في كل محل آخر، عرقيين بالفطرة إن لم يكونوا من حيث المبدأ. فقد حملوا كرها شديدا السكان البلاد الأصليين، ونزعوا دوما للقضاء عليهم. وإذ كانوا على البروتستانية فقد راحوا يبررون تصرفتهم هذا منهم وسلوكهم وفقا لنصوص التوراة وآيات الكتاب المقدس، فالله قد إقتطعهم هذه الأرض. ولذا ترتب عليهم أن يعاملوا سكان البلاد الأصليين كما عامل العبرانيون الكنعانيين في فلسطين[50].

كانت أراضي شمال القارة الأمريكية موطنا لعديد من قبائل الهنود الحمر، موزعة في الغابات وحول مجاري الأنهار والأودية، حيث كانت تمارس حياة كثيرة التخلف إذا ما قيست بالرجل الأوربي الأبيض أو حتى بحيرانهم هنود الجنوب[51]

بعد فترة ليست بالطويلة بدأ الهنود يدركون ما هية الخطر الأبيض، فالمهاجرون أصبحوا يتزايدون باستمرار ولم يعودوا يبنون قراهم – كما كان الحال في البداية – على الشاطئ، بل أخذوا يزحفون في بنائها إلى الداخل، وبدأوا يتوغلون في الغابات بحثا عن الصيد، مزاحمين ذلك الرجل الهندي من موارد رزقه الأساسية. وهكذا بدأ تصادم المصالح يؤدي إلى اعتداءات وحوادث قتل فردية في أول الأمر، تحولت تبعد ذلك إلى جماعية، وكانت نتيجتها في معظم الأحيان لصالح الرجل الأبيض نظرا لتفوته في السلاح ولتقدمه في وسائل القتال الأخرى[52].

في المراحل الأولى لهذا الصراع كان الهنود هم الذين يبادرون إلى استخدام العنف، ففي منطقة فرجينيا اندلعت حرب كبرى عام 1622 م استمرت أربع عشرة سنة، ففي هذه السنة قام القائد الهندي أو بيشانكانو زعيم القبائل الهندية القاطنة حول مستعمرة فرجينيا بهجوم صاعق على قرى المستعمرة حيث قتل حوالي 346 مستوطنا بريطانيا… ولمدة أربعة عشر عاما استمرت المعارك وأعمال العنف والتخريب من قبل الفريقين. وقد عقد صلح بين الطرفين في عام 1636م، ولكنه لم يدم إلا سنوات قليلة بادر بعدها الزعيم الهندي إلى تنظيم مذبحة في عام 1644 ذهب ضحيتها حوالي 500 شخص من البيض.

لم تتوقف هذه الحرب إلا حين وفق المهاجرون البيص إلى أسراوبيشانكانو وإعدمه[53].

وفي نيوانجلند اشتعلت نيران حرب عرفت باسم حرب بيكو، بدأت بمقتل تاجر بريطاني مما أدى إلى سلسلة من التدابير الإنتفاضية من الفريقين، وكانت قبيلة البيكود دائما تريد التأر لنسائها وأطفالها الذين أصبحو رقيقا للرجال الأبيض. وفي أواخر شهر مايو سنة 1637 م تسلل الكابتن ميسون مع فريق من جنوده الأنجليز نحو قرية قبيلة البيكو، فحاصروها وأضرموا النيران فيها، وكانت حصيلة هذا الهجوم إحراق 600 رجل وامرأة وطفل من الهنود…[54].

بتزايد عدد المهاجرين، وتكاثر مدنهم ومستعمراتهم، بدأ الصراع بين الرجل الأبيض والرجل الهندي يمر في مرحلة ثانية… حيث شن الهنود الحمر بين عام 1675 و 1715 ثلاثة حروب ضد المستعمرات البريطانية أشهرها حرب الملك فيلب عام 1675 التي قامت ضد مستعمرات بلجوت والتي كادت تقضي عليها. بدأت هذه الحرب عندما ستولى المستوطنون في نيوانجلند على كثير من الأراضي الهندية… ولم تتوقف هذه الحرب إلا بمقتل زعيم الهنود في هجوم مباغث في سنة 1676م …[55].

 

 

المبحث الثالث: الهنود اليوم [56]  :

هناك من الهنود اليوم من يعيش كما كان يعيش آباؤه الأولون ومنهم من انسجم مع الحياة العصرية، وسار على نهجها.

ومعظم اقطار أمريكا الشمالية والجنوبية تحاول الآن أن تعطي شعوبها الهندية حقوقا إنسانية وفرصا كالآخرين. ولكن التمييز العنصري الذي يسيطر على غير الهنود أو عدم رغبة الكثير من الهنود ا تباع الطرق ا لعصرية قد جعل الهنود خارج التيار الرئيسي للحياة العصرية.

يوجد في كند حوالي 350.000 هندي، وهم مسجلون كهنود في إدارة الشؤون الهندية. وقد أصبح كثير منهم يشاركون في النشاطات التي يعمل في حقلها ذو الأصل الأوربي مثل الصناعات والتعدين. ويطالب هؤلاء الهنود أحيانا بتصحيح الأوضاع الظالمة التي عانوا منها منذ زمن بعيد حيث أرادوا، ومتى أرادوا.

وهناك محاولات في الولايات المتحدة لرفع الظلم عن هؤلاء الهنود، وذلك بوضع برامج جديدة للحجز، ويرفع مستواهم الإقتصادي في المناطق المحجوزة، وذلك عن طريق تنمية مواردهم الطبيعية.

وتساعد الحكومة أولئك الذين يتركون المناطق المحجوزة للعيش في المدن، وقد قامت جمعيات هندية في الستينيات من القرن العشرين تطالب بالحصول على حقوقها الإقتصادية والسياسية عن طريق القوة، وسميت هذه الجماعة بالقوة الهندية.

ومازالت هناك مطالب يقدمها الهنود لحمايتهم من التوغل الأوربي، كما أنهم يطالبون بأن تلتزم حكومة الولايات المتحدة بشروط المعاهدات التي أبرمتها مع أسلافهم.

ويعيش في أمريكا اللاتينية حوالي 45 مليون هندي. وهناك الملايين من المولدين الذين هم من أصل هندي وأوربي. وأكثر من نصف سكان بوليفيا والإكوادور وجواتيمالا والمكسيك وبيرو من الهنود أو من المولدين، ومع أن بعض هؤلاء قد صادف نجاحا في حياته، إلا أن الأغلبية ما زالت تعاني الفقر وعدم التعليم.

هنود حيفارو: من القبائل المشهورة بالوحشية وجز الرؤوس. يعيش هؤلاء الهنود في إقليم مونتانا شرقي الإكوادور. وبالرغم من الحديث عنهم كقبيلة إلا أنهم انقسموا العدة مجموعات صغيرة تتقاتل فيما بينها.

كان هنود جيفارو – في الأزمنة السالفة – يعيشون مثل هنود الغابات المدارية لوادي الأمازون. فقد زرعوا الذرة والتبغ المنيهوت (محصول جذري). وكانوا يصطادون بأنابيب النفخ والسهام وبالحراب. كما اصطادوا الأسماك بالشراكة وبمخذر البار باسكو، الذي يخدر السمك حتى يمكن طعنه بالحراب. وقد يكون هنود بيرو (الإنكا) قد علموا هنود جيفارو كيفية تربية اللاما والخنازير العينية. كان رجال الجيفارو يرتدون تنورة، ويلتفون بها، أو النبش في بعض الأحيان. أما النساء فكن يرتدين ثوبا أو فستانا كامل الطول.

وكانت هناك دار واحدة في قرية جيفارو النموذجية يقطنها من 40 إلى 80 شخصا. حصنت كل قرية بالخنادق المليئة بالحراب، فقد كان هنود الجيفارو من المحاربين المشهورين الذين كانوا يقاتلون أساسا انتقاما لموت قريب. والمحارب المنتصر هو من يضرب عنق ضحيته، ويقطع الرأس ليعلقه تذكارا الانتصار.

يعيش اليوم حوالي 10.000 جيفارو في الإكوادور، وقدرتك أعلبهم الحرب، ويعيشون في سلام مع جيرانهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة:

بعد استيلاء الأوروبيين البيض على معظم أراضي العالم الجديد وإبادة معظم الهنود الحمر- السكان الأصليون – اكتشفوا أنهم لن يتمكنوا من استصلاح وزراعة عشرات الملايين من الأراضي في القارة الجديدة – أمريكا – بدون جلب الملايين من الأيدي العاملة الرخيصة . وتفتقت أذهان الشياطين عن خطة جهنمية بدأت كل دول أوروبا الغربية تقريباً بتنفيذها. إن الزنوج الأفارقة هم من أقوى أنواع البشر وأكثرهم جلداً وصبراً وتحملاً للمشاق والأجواء القاسية، ولهذا استقر رأى المجرمين على » اصطياد  » أكبر عدد ممكن منهم !! وهكذا تكالبت الوحوش البيضاء المسعورة على الفريسة المسكينة – أفريقيا- تنهش فلذات أكبادها بلا ذرة من رحمة أو إنسانية. ليبدأ مسلسل جديد مع الأفارقة لينالوا بدورهم قسطا من التعذيب والوحشية. ومن أكثر المناظر إثارة للسخرية أن زائر الولايات المتحدة الأمريكية بحرا يرى تمثال « الحرية » الشهير خارج جزيرة مانهاتن. ويعتبر الأمريكيون البيض تمثال  » الحرية  » هذا رمزاً لبلادهم. فهل أُقيم هذا التمثال رمزاً للحرية التي ُأسبغت على 122 مليون هندي أحمر؟ أم أنه رمز لحرية عشرات الملايين من الأفارقة المساكين الذين جرى خطفهم وجلبهم بالقوة إلى « الجنَّة الأمريكية » للعمل الشاق حتى الموت من أجل تحقيق « الحلم الأمريكي »؟ إنها لمهزلة كبرى أن يُقام تمثال « الحرية » على جثث وجماجم عشرات الملايين من البشر تمت إبادتهم جماعياً بشكل لم يحدث مثله لحيوانات الغابات، بل لو حدث معشار هذه الإبادة أو 1% منها فقط ضد الحيوانات، لأقامت جمعيات الرفق بالحيوان في الغرب الدنيا ولم تقعدها، أما إبادة مائة مليون هندي أحمر فهو أمر « يؤسف له » ولكنه كان « ضروريًا » لأمن البلاد، بل كان أبو « الحرية » الأمريكية المزعومة- جورج واشنطن- نفسه يملك ثلاثمائة عبد وجارية في مزرعته الخاصة، ولم يحرر منهم واحد قط.

 

 

 

 

 

 

لائحة المصادر والمراجع:

  • دي براون: تاريخ الهنود الحمر، ت توفيق الأسدي – دار الحوار 1982 م.
  • رولان موسنييه وإرنيست لا بروس: تاريخ الحضارات العام. عويدات للنشر – بيروت 2006- ج.5.
  • عبد العزيز سليمان نوار، عبد المجيد نعنعي: تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث – دار الفكر العربي.
  • علي حسن ديب: الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية – الأوائل للنشر- دمشق 2004.
  • علي عبد الواحد وافي: الهنود الحمر – سلسلة إقراء – مصر 1950 م.
  • محمد محمود النيرب: تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ج.1 ط 1. دار الثقافة 1997م القاهرة.
  • نعوم تشومسكي: سنة 501 الغزو مستمر. دار المدى. دمشق، ط2، 1999م
  • الموسوعة العربية العالمية: ج، 26، المملكة العربية السعودية – 1996م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

 

 

2 مقدمــــة
3 الفصل الأول: الأرض والسكان
3 المبحث الأول: أصل الهنود الحمر
4 المبحث الثاني: قبائل الهنود الحمر
6 المبحث الثالث: الحياة، النظام الإجتماعي، والمعتقدات الدينية للهنود الحمر
10 الفصل الثاني: لماذا الولايات المتحدة الأمريكية
12 المبحث الأول: سياسة التمهيد للإستطان
15 المبحث الثاني: حروب الهنود الحمر ضد الإستيطان الأوربي
18 المبحث الثالث: الهنود اليوم
20 الخاتمة
21 لائحة المصادر والمراجع
22 الفهرس

 

[1] تاريخ الحضارات العام لرولان موسنية وإرنستن لابروس، مترجم – عويدات للنشر – بيروت 2006 م.5 ص349.

[2] المرجع نفسه . م.5 ص 349.

[3] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية لديب علي حسن – الأوائل للنشر – دمشق 2004. ص 10

[4] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية – ديب علي حسن – الأوائل للنشر – دمشق 2004 م ص 10

[5] الهنود الحمر. على عبد الواحد وافي – سلسلة إقراء – مصر 1950م.

[6] المصدر السابق، نفس الصفحة.

[7] المصدر السابق، نفس الصفحة – بتصرف.

[8] المصدر نفسه ص 11.

[9] تاريخ الهنود الحمر – دي بروان – ترجمة توفيق الأسدي – دار الجواز. 1982. ص 7.

[10] المصدر نفسه ص 10.

[11] المصدر نفسه ص 13.

[12] المصدر نفسه ص 13.

[13] المصدر السابق ص 14 بتصرف.

[14] المصدر نفسه ص 14.

[15] المصدر نفسه ص 14 و 15.

[16] المصدر نفسه ص 15.

[17] المصدر نفسه ص 15.

[18] المصدر نفسه ص 16.

[19] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية. ص 11.

[20] المصدر نفسه ص 11-12.

[21] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية. ص 12.

[22] تاريخ الحضارات العام – ص 349 و 350.

[23] تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الحديث – عبد العزيز سليماني نوارو عبد المجيد نعنعي – دار الفكر العربي القاهرة. ص 22و 23.

[24] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية. ص 12.

[25] المصدر السابق. ص 23 و 24.

[26] الولايات المتحدة من الخيمة إلى الإمبراطورية. ص 12.

[27] المصدر السابق ص. 24.

[28] المصدر سابق  ص 12.

[29] المصدر السابق. ص 25 و 27 – بتصرف.

[30] المصدر نفسه، ص 27.

[31] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية – ص 7.

[32] تاريخ الهنود الحمر. ص 7.

[33] المصدر نفسه. ص 7.

[34] المصدر نفسه ص 8.

[35] المصدر نفسه (تاريخ الهنود الحمر) ص 8

[36] الولايات المتحدة الأمريكية في الخيمة إلى الإمبراطورية ص 13.

[37] المصدر السابق ص 8 و9.

[38] المصدر السابق ص 13.

[39] المصدر السابق ص  9.

[40] المصدر السابق. ص 13.

[41] نفس المصدر ص 13.

[42] نفس المصدر ص 13.

[43] تاريخ الهنود الحمر. ص 12.

[44] المصدر السابق. ص 14.

[45] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية. ص 14.

[46] نفس المصدر. ص14.

[47] تاريخ الهنود الحمر ص. 12.

[48] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة الإمبراطورية. ص 16 و 17.

[49] سنة 501 الغزو مستمر، نعوم تشومسكي، ترجمة مي النبهات، دار المدى، دمشق ط 2، 1999 م.

[50] تاريخ الحضارات العام. ص 350.

[51] تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية – محمد محمود النيرب – دار الثقافة.  ج 1 ط 1997 ص 70

[52] نفس المصدر ص 70 و 71.

[53] تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية – محمد محمود النيرب . ص 71.

[54] نفس المصدر ص 71.

[55] نفس المصر ص 71 و 72.

[56] الولايات المتحدة الأمريكية من الخيمة إلى الإمبراطورية . ص 15.

شارك Share Partager

Laisser un commentaire