توحيد المغرب و محاولة التحديث على يد السعديين

شارك Share Partager

مقدمة:

قامت الدولة السعدية خلال القرن 10 هـ (16 م) في ظروف داخلية صعبة و ضغط أجنبي قوي، و قد مكنت من إعادة توحيد البلاد و تحرير الثغور المحتلة تحت راية الجهاد و عمل السعديون على تحديث و تطوير أجهزة الدولة على المستوى الإداري و العسكري و الاقتصادي. فما هي مظاهر الضعف و المشاكل التي كان يعرفها المغرب قبل قيام السعديين ؟ و إلى أي حد ساهمت الدولة السعدية في توحيد و تحديث المغرب ؟

ساهمت عدة عوامل في قيام الدولة السعدية التي عملت على توحيد المغرب:

1- تدهورت أوضاع المغرب في بداية القرن 16 م:

  • ضعف الحكم الوطاسي و لم يعد يتجاوز القسم الشمالي للمغرب (من نهر أم الربيع إلى طنجة).
  • ظهور كيانات سياسية شبه مستقلة أهمها، أسرة بني المنظري بتطوان + أسرة بني راشد بشفساون + إمارة هنتاتة بالحوز + إمارة … بالمغرب الشرقي + إمارة أتجاو شرق الريف.
  • السياسة الجبائية المتشددة التي نهجها الوطاسيون  تمردات القبائل و عزلة الدولة الوطاسية.
  • كما زادت الكوارث الطبيعية (الجفاف، الطاعون) من تعميق معاناة السكان  تراجع كبير في عدد السكان خاصة بالمدن.
  • و منذ بداية القرن 16 م/ 9 هـ هاجم الإيبيريون السواحل المغربية المتوسطية و الأطلنتية دشنت باحتلال مدينة سبتة سنة 1415 م/ 818 هـ، و منذئذ توالى احتلال باقي الثغور المغربية.
  • استهدف التوسع الإيبيري استقطاب ما يصل إلى المغرب من بضائع التجارة الصحراوية + نهب خيرات البلاد و تصريف السلع التي تأتي من مناطق مختلفة…

 و لقد كان للاستغلال الاستعماري آثارا بليغة على أوضاع المغرب السياسية و الاقتصـادية و الاجتماعية: انهيار مداخيل التجارة الصحراوية + تراجع دور الوساطة + منافسة السلع التي نتجها المغرب  ضعف الموارد المالية + الضغط المائي على السكان + عدم القدرة على مواجهة الغزو البرتغالي  تمرد القبائل على الدولة و الالتفاف حول الزوايا، خاصة الزاوية الشاذلية في …. بقيادة عمليات المقاومة.

2- انطلق السعديون من سوس، و عملوا على تحرير البلاد و توحيدها:

  • استيلاء البرتغاليين على سواحل إقليم سوس و إغلاق منافذه البحرية  أضعف الموارد التجارية للمنطقة + تضرر المنطقة من هجمات البرتغاليين  لجوء قبائل سوس و الالتفاف حول أحد فروع الزاوية الشاذلية و ذلك لإجلاء المحتلين المسيحيين من الصغور تحت راية الجهاد.
  • و من أجل جمع تنميتهم و إقامة كيان يستقطب القبائل تحت مبايعة أحد رجال الأشراف السعديين، و يتعلق الأمر بمحمد القائم …. الله.
  • عمل السعديون على توفير شروط التنظيم و الجهاد: الموارد المـالية باستخـلاص الزكـاة و الأعشار من القبائل و فرض ضريبته (النايبة) + الحصول على الأسلحة من الأوربيين مقابل تزويدهم بالسكر  استقطاب سكان المناطق الجنوبية المتضررة من تافيلالت إلى سوس.

 التطلع إلى فك الحصار المفروض على التجارة الصحراوية  مواجهة البرتغاليين  تنظيم حملات هجومية على مناطق حاحا و شياظمة، استرجاع سانتا كروز ( 1541 م)  جلاء البرتغاليين عن آسفي و أزمور.

  • بعد تركيز وجودهم في الجنوب و الشرق، اتجه السعديون نحو المنطقة الشمالية خاصة بعد دخول مراكش ( 1521 م)  (معركة أنماني) سنة 1529 م و 935 هـ + معركة مشرع بوعقبة سنة 1536 م.

 انهزام الوطاسيين و الاعتراف بالوجود السعدي.

  • واصل السعديون ضغطهم على المناطق الشمالية حيث تمكنوا من ضـم توحيـد المغـرب و القضاء على الوطاسيين.

3- وضعت معركة وادي المخازن حدا للأطماع الخارجية و عززت هيبة الدولة:

  • أسباب قيام معركة وادي المخازن:

–        تزايد المنافسة الإيبيرية في حوض البحر المتوسط خلال القرن 16 م و اشتد هذا الصراع لظهور قوة السعديين بالمغرب.

–        رغبة الملك البرتغالي دون سباستيان ( 1557-1578 م) في التوسع على حساب المخزن لتحقيق مكاسب اقتصادية و سياسية و استراتيجية.

–        لجوء محمد المتوكل السعدي إلى البرتغال بعد تنحيته عن السلطة من طرف عمه عبد الملك.

  • ظروف المعركة:

–        قاد الملك البرتغالي قوة عسكرية مدعمة بفرق من المسيحيين المتطوعين.

–        … السعديون لهذه المواجهة طاقات متنوعة – استثمروا الحماس الوطني  انتصـار الجيش المغربي السعدي ( سنة 986 هـ).

  • نتائج المعركة:

–        بالنسبة للبرتغال: مقتل دون سباستيان، و قد ترك ذلك فراغا سياسيا  فقدان البرتغال لسيادته لصالح اسبانيا لمدة تزيد عن 60 سنة.

–        بالنسبة للمغرب: إبعاد الأطماع الأجنبية خاصة البرتغالية + تقوية المغرب السعدي بيـن القبـائل و الزوايا + استفادة خزينة الدولة من عدة منافع مادية انعكست على اقتصاد المغرب و قوته العسكـرية و مكنته من تعددية هياكله الأساسية.

بذل السعديون جهودا من أجل تحديث البلاد:

1- اهتم السعديون بتطوير الجهاز الإداري و العسكري:

  • الجهاز الإداري: و يصنف إلى إدارة مركزية و إدارة إقليمية:

–        الإدارة المركزية: احتل السلطان مكان الصدارة في جهاز الحكم المركزي، إلى جانب عدة مناصب عليا من أبرزها: الحاجب + الوزير + كاتب السر + صاحب خزائن الدار + صاحب المظالم + المشورة.

–        الإدارة الإقليمية: انقسمت البلاد إلى 12 ولاية أو إقليم، و قسم الإقليم بدوره إلى قيادات يرأسها قائد أو باشا، و يساعده القاضي و صاحب الشرطة و شيوخ القبائل.

  • التنظيم العسكري: اهتم السعديون بتقوية الجيش و تطوره لضبط الأمن و الدفاع عن حوزة البلاد.

–        إنشاء المنصور جيشا نظاميا مكونا من أهل سوس و مراكش، و قسمه إلى فرق متميزة بلبـاسها و أسلحتها و مهامها، و يخضع للتدريب و يتلقى أجره من خزائن الدولة.

–        استعان بجيش من المتطوعة، مكون من القبائل الموالية للدولة، و التي تجند الفرسان و المشاة للحركة مقابل تمتعها ببعض الامتيازات مثل إعفائهم من الضرائب و إقطاعهم بعض الأراضي.

–        اهتم بتقوية الأسطول البحري + تحديث و تنويع الأسلحة.

2- اعتمد الاقتصاد السعدي على التجارة الخارجية و موارد الجبايات:

  • نشطت التجارة الخارجية للدولة السعدية لتوفير الموارد و مواجهة القـوى المنـافسة لهـم، و هكذا عمل السعديون على تخفيض الرسوم الجمركية بالموانئ.

–        مثلت غارة السكر موردا أساسيا للخزينة بفضل تشجيع الدولة لإنتاج السكر و تصديره.

–        استقطاب قسم هام من تجارة القوافل الصحراوية.

–        الاستفادة من ضم السودان في ضريبة « النايبة » + الضرائب الشرعية (الزكاة و الأعشار) و غير الشرعية + الهدايا و غيرها، و قد ارتفعت قيمتها خاصة في عهد المنصور الذي تشدد في استخلاصها حيث نظم حركات تأديبية لإجبار القبائل عىل أدائها.

  • شجعت الدولة مختلف الأنشطة الاقتصادية الأخرى الفلاحية و الحرفية…

3- يسعى المنصور إلى ضم السودان و الانفتاح على الخارج:

  • عمل أحمد المنصور على ضم بلاد السودان من أجل:

–        الحصول على موارد مالية لمواجهة متطلبات بناء الدولة.

–        الرغبة في تكوين إمبراطورية إسلامية في غرب إفريقيا تكون قادرة على صد الأطماع الخارجية (المسيحية).

–        الرغبة في الوصول إلى مصادر الذهب بعد سيطرة الإيبيريين على السواحل الغربية لإفريقيا.

  • و ربط السعديون علاقات مع الخارج:

–        نهج المنصور سياسة الحذر و المسالمة مع العثمانيين بمبادلتهم السفرات و الهدايا.

–        ارتبط السعديون بعلاقات تجارية و سياسية مع إنجلترا، تبادل السفارات و تمتيعها بعدة امتيازات تجارية (نص ص 83).

خاتمة:

لقد ارتبطت فترة الازدهار السعدي بعهد أحمد المنصور، و لذلك مباشـرة بعـد وفـاته سنـة 1603 م دخل المغرب مرحلة من الاضطراب و الضعف.

شارك Share Partager

Laisser un commentaire