.حوار مسرحي بين سائحة فرنسية و موظف في الجمارك

شارك Share Partager

بقلم إمعي مصطفى:

أحمد: لماذا يا سيدتي أنت حزينة؟ و تتمزق في عينيك البروق و الرعود، و وجهك غائم مثل سماء باريس الرمادية؟…
ماري: يبدو أنك يا سيدي غبي جدًا في معاشرة النساء
و لا تعرف أن المراة الاكثر حزناً هي الاكثر جمالًا…
احمد: لم اسمع ابداً ان الحزن ينتقل من المقابر الى فراش الهوى، كما تنتقل الاسماك الكبيرة من النهر الى المحيط…
ماري: الحزن هو وردة اندلسية تنمو تحت وسادة عاشقين، و المقبرة مثل حبوب منع الحمل قاطعة لسلالة الانسان و سلالة الورد…
احمد: توقفي عن الثرثرة و عن الجدل السفسطائي و التنظير الاغريقي و عن الكلام الماورائي، كلميني بصراحة
و قولي لي ماذا تحبين في الرجل؟…
ماري: احب في الرجل ما يحب الطفل في امه…
احمد: و ما علاقة الامومة برجل و امراة احبا بعضهما؟…
ماري: و هل الحب شيء اخر غير ولد يعلب بخصلات شعر امه و ينام و ينسى اصابعه مشتبكة بقلادة عنقها…
احمد: انا لا افهم اجوبتك كلامكِ مراوغ و بهلواني و كبير جداً، لكن نهديك صغيرين مثل حبة العدس، و انا كرجل بدوي لي شهوة ذئب و غريزة تنيّن، ليس يكفيني العدس و لا يسد مجاعتي الافريقية…
ماري: و ما الذي تبتغيه من نهديّ؟ ما الذي تبتغيه من برتقالتين صغيرتين يهزهما الريح؟ فأنا كإمراة حضارية و جميلة عندي ما هو اجمل، عندي افكاري و ثقافتي و مستوى عقلي و تعليمي…
احمد: و انا ماذا افعل بالعلم و الفكر و الثقافة و بإهرامات الكتب؟ انا لا اطمح للزواج من مكتبة…
ماري: و من قال لك ان الزواج من المكتبات هو زواج فاشل و ينتهى بالطلاق؟ على العكس مضاجعة الكتب اكثر قدرة على انجاب الاطفال و في المجتمعات المرتفعة حضاريا حلت محل الانابيب و التخصيب الاصطناعي للاطفال…
احمد: انا لا اقرا غير رقم حذائي، و لم افتح في حياتي كتاب شعر واحد، و لا اعرف من اين تقرا الكلمات من الشمال ام من اليمين…
ماري: الاحذية نمشي بها على الارض، و الكتب نمشي بها على السماء، الكتاب يا سيدي هو سجادة نرحل بها بين الغيوم، و ليس سجادة اثرية في قاعة اليونيسكو ننفض غبارها مرة كل عام…
احمد: من علمك هذا الكلام الكبير؟ هل هذا غزل نسائي ام مرافعة امام وزير الثقافة؟
ماري: هذا الكلام هو فتنة نسائية، و احدى ادوات الاغراء
لكل امراة ذكية، و هو مخزون جمالي تستخدمه المراة التي تفهم ان جسدها هو كتلة من الصلصال ستذوب مع استمرار حرارة الشمس، و ان عقلها هو دائرة معارف كبيرة اكبر اكبر من المجوعة الشمسية….
احمد : جسد المراة زهرة طبيعية و عقلها زهرة صناعية اليس كذلك؟… .
ماري: الازهار الطبيعية عمرها قصير لا تعيش في موسمها اكثر من ايام، و عندما دخل العلم بكل قدراته الصناعية غير الطباع البيولوجية و الخصائص الوراثية للازهار،
و اصبحت الحدائق لا تقل عمرا عن اهرامات الجيزة…
احمد: هل تعلمت هذه الدروس في جامعات باريس؟ هل اساتذتكم شرحوا لكم عن المراة؟ و رسموا جسدها على السبورة؟…
ماري: نعم نعم في جامعاتنا نتعلم كيف نحب اولا، ثم نتعلم كيف نجعل الدنيا كلها بكواكبها و اقمارها و بحارها و اشجارها و جبالها و انهارها، تنسكب في عيون امراة يعبدها حبيبها، كأي بوذي يحرق نفسه بالنار لكي يثبت ان الحب ديانة رابعة له طقوسه و شعائره و جنته و ناره…
احمد: انا لا اعرف كل هذا، يبدو ان هذه الدروس لم تكن مقررة في جامعاتنا…
ماري: ماذا تعرف عن الحب يا سيدي؟…
احمد: انا كل الذي اعرفه في الحب ان تتعرى الانثى على السرير او على الاحجار مثل هلال فضي، و ان احرث جسدها من اظافر قدمها الى حلمة نهدها، مثل اي حصان يجر محراثا في احدى مزارع جدي…
ماري: طيب يا مسيو حصان، خذ الدليل السياحي لمدينتك و الغ كل حجوزاتي الفندقية، فأني سأعود الى باريس حيث الاحصنة هناك التي ترتدي قبعة من الجلد الاسود و تدخن الغليون و تضع اصابعها على جبينها و تقرا كتب مونتسكيو و فاليري…

شارك Share Partager

Laisser un commentaire