رسائل السلطان مولاي إسماعيل العلوي

شارك Share Partager

رسائل السلطان المولى إسماعيل لولده المامون

ونص الأول :

ولدنا المامون سلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد فاعلم أننا كنا كتبنا إليك قبل هذا كتابا ربانيا بتوفيق من الله سبحانه، وأرشدناك بعون من الله إلى ما أرانا الله سبحانه من الصلاح والسداد والخير والرشاد، وبينا لك ما كنا ننكره عليك، وما لا يجمل بك إذا نسب إليك، وأحببنا أن يبلغ ذلك الكتاب منك كل مبلغ، وتشد عليه وعلى ما فيه خناصرك، فإنك هذه مدة كانت تبلغنا عنك مسائل لا نرتضيها منك، ولا نصبر لك فيها، فاجعل ذلك الكتاب نصب عينيك، واعمل على مطالعته وتفهم ما فيه دأبك وشغلك، وليكن عندك ذخيرةً وحرزاً، فإذا وفقك الله وعملت بما فيه فإنك ترشد إن شاء الله،

وتلكم البلاد كما قلنا لكم لا تشق بها وبأحكامها إلا برجل جد لا تأخذه في الله لومة لائم، وقط ما تغافلت عنها وعن تفقد أخبارها وأحوالها، وكل من ورد منها كنا نسأله عنك وعن حالك وسيرتك وما أنت عليه، وهذا دحمان غرنيط كان قبل هذه الساعة مروعاً، وكان يخاف منا ومنك، وكنا إذا أحببنا أن نوجهه إليك يظهر التلكي وبعض التوقف، ونعرف منه الخوف ،

وفي هذه الساعة أعز ما عنده نذكر له المشي إلى تلك البلاد، وحيث ما سألناه عنك يشتغل يهمهم ويمهمه ولا يشفي لنا الغرض ولا الغليل في الخبر عنك، ولا يعرب لنا عنك بشيء يسكن إليه الخاطر ويطمئن إليه القلب، فما قال لنا فيك خيرا ولا غيره إلا في هذه المرة، قلنا له : كيف هو المامون ؟ فقال لنا : بخير، حتى تلك الشراسة التي كان يتقيه الناس لأجلها ما بقيت فيه، فقد ألفه الناس، ولا يخاف أحد منه،

وظن أن هذا الكلام مدح في جانبك، وأنه يتخلص به معنا ويجوزنا، وما علم أنه أسقطك في أعيننا بهذه الكلمة، وأنه أطرحك بها كل مطرح، فإن الشراسة في الوالي هيبة له يخافه بسببها القريب والبعيد، وينصف الناس من الحقوق بعضهم من بعض اتقاء لها، فهي محمودة، وإن لم تكن في الرجل طبعا فينبغي له أن يتطبع بها ويستعملها ليهابه الناس ويعملون بحسابه،

وتلكم البلاد بها من جماعتنا وأقاربنا وإخواننا ومن رُبِّيَ معنا، وقد علمت وأنت خليفتنا بها هنالك، فإذا كان الناس لا يهابونك ولا يتقونك فكيف ينصف بعضهم بعضا، وكيف تجري عليهم الأحكام، وكيف يتساوون عندك في الحق، فما كان بقي لنا فيك إلا ما كان يبلغنا عنك من الهيبة، وأنك لا تأخذك في الحق لومة لائم، وكان يخافك بسبب ذلك كل أحد من أقاربك وغيرهم،واليوم حيث صرت بمنزلة وَاحِدٍ من إخوتك فأي فائدة فيك، وأي مزية لك، وأي شيء يتقيك الناس لأجله، وعلى ماذا يؤثرك الناس على غيرك، فتفطَّنْ لما كنا ننبهك عليه، ونرشدك بتوفيق من الله إليه، ونحذرك منه

وتلك الشريفة بنت سيدي هاشم، أم أولاد أخينا محرز رحمة الله عليه، كان بينها وبين أحفادها أولاد مولاي بوفارس مطالبة بشيء من المال، كانوا يدعون عليها به، ولما رَجَعَتْ من الحجاز وطالبوها بذلك قالت لنا : هذا الشيء الذي يذكرونه أولاد مولاي بوفارس لا شك أنه كان في يدي، وقد أنفقته وأكلته في طريق الحجاز عَلَيَّ وعليهم ذهاباً وإياباً، ولم يبق من ذلك عندي قليل ولا كثير، وأحببت من الله ومنك أن تُصَفِّينِي معهم، فأعطيت حينئذٍ لأولاد مولاي بوفارس ما أعطيتهم من المال، وقلت : إن لم يكن ذلك من حقهم فَإِنَّا نجبرُ به خواطرهم، ونرفع به نزاعهم مع جدتهم،

وقصدنا بها معهم صلة الرحم وإصلاح ذات البين، وما ظننا أن يبقى بينهم وبين جدتهم بعد ذلك نزاع ولا كلام، إلى أن أتى إلينا هذه المرة ولد مولاي أبي فارس في جملة الشرفاء، وقال لنا : أحببت من الله ومن عمنا أن يُصَفِّيَ مسألتنا مع جدتنا فيما نسأله لها، وَهَا العقدُ الذي يتضمن ذلك عند مولاي الشريف بن الحران،

وَظَنَنَّا أنه ربما يكونُ عندهم مع جدتهم كلام لم نطلع عليه، ونسينا ما كنا أبرمنا معهم في مسألتهم ومسألة جدتهم، ولم نتذكرْ ما كنا أعطيناهم من المال عن جدتهم، وَنَحْنُ معه في ذلك الكلامِ إِذْ لحق بِنَا مولاي الشريف بن الحران، فقلت له : أَيُّ عقدٍ أَمَوْلاَيَ الشريف عندك لأولاد مولاي بوفارس؟ فقال لنا : حَقٌّ لهم عندي، وَمَهْمَهَ عليه، ولم يبين لنا كيفية العقد ولا ماهيته ولا حقيقته، فاختلسوا منا الكلام، وَمَوَّهُوا علينا في مسألة العقد،

ولما أن بلغ للشريفة ذلك الخبر كَتَبَتْ لنا كتابا تذكر لنا فيه : أصل المسألة التي يَذْكُرُ لك أولاد مولاي بوفارس هو ما كانوا يدعون بِهِ عَلَيَّ لمَّا رجعتُ من الحجاز، وَفَاصَلْتَنِي معهم، وأعطيت عني نصرك الله ما أعطيتهم، ولم يبق لهم كلام، والعقد الذي كان مكتوباً بذلك هو الذي عِنْدَ وَلَدِ مولاي الحران، فلما أذكرتنا الحكاية التي كنا نسيناها، وعرفنا الحق الذي هو من حقها تغيَّرَ خاطرُنَا على الشريف ابن الحران، حيث سألته مشافهة مِنِّي إليه ولم يعلمني بكيفية المسألة، وَيُبَيِّنَ لي ما كان فيها من الكلام والفصال

وكان من حقه أن يقول لي حين سألته : إن أولاد مولاي بوفارس لا يسألون لجدتهم شيئا، وهذه المسألة التي يطلبون هي التي أعطيتهم فيما أعطيتهم، وصفيت بذلك حُجَّتَهُمْ مع جدتهم، ويكون صَفَّى ذمته من التلبس والإختلاس، ويربحَ أَجْرَ أولادِ أخته، ولا يُغْرِيهِمْ على جدتهم حتى يحصلون منها دَعْوَةً، ويجري بينهم وبينها الخماشة والكلام،

فابعث له حتى يكون بين يديك، وخاصمه وقل له : أَنَّ وَالِدَكَ أيدَهُ الله كان لا يحب لكم إلا الخير، ولا يجري إلا في مصالحكم، ولا يسعى إلا في منافعكم ومرافقكم، ولا يبحث إلا عن ألفتكم، ولا يحب أن يكون بينكم تحاسد ولا تقاطع ولا خماشة ولا منافرة، ولا يريد بكم إلا أن تكونوا من ذوي البيوتات، وأهل المروءات، وتتركون عنكم هذه المسائل التي تضع من أحسابكم، وتنقص من أقداركم، وتجلب لكم العداوة فيما بينكم،

فكيف بكم يُحِبُّ لكم من الخير ما يُحِبُّهُ لكم وإذا تكلم معكم على مسألة من مسائلكم يعود نَفْعُهَا عليكم لا تصدقونه فيها، ولا تُبَيِّنُونَ لَهُ قضيتها، وكل واحد منكم يتكلم على قدر شهوته، ويبحث عن جلب منفعته، والله لو اشتغلتم بما ينفعكم من الجِدِّ والصدقِ مَعَهُ وتتركونَ عنكم حتى هذا الوُفُودَ التي تَفِدُونَ إليه، وهذا التَّرَدُّدَ الذي تترددون عليه إلا أَحْسَنَ لكم، وإذا أحب معاملتكم يعاملكم على البُعْدِ، فكم غضَّ بصرَهُ عنكم، وكم استحيا منكم وعاملكم، وأنتم لا تزدادون إلا تمادياً على أفعالكم،

فهؤلاء أولاد مولاي بوفارس هم أولاد أختك وصرتَ تُغْرِيهِمْ على جدتهم، وتثير لهم الفتنةَ، وتزيد الكلامَ مع أعمامهم، ويسألك والدي عن مسألتهم وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ عِنْدَكَ فصرتَ تُمَهْمِهُ عليه فيها، ولا تعلمهُ بكيفيتها ولا صحتها، فحيث سألك والدي نصره الله تكون أعربت له عن الحقيقة، وبينت له أصل المسألة، وصدقته فيها، وما كان يحتاج إلى عتابٍ، ولا إلى تَغْيِّيرِ خَاطِرِهِ بهذا الكلام وَشِبْهِهِ، وقل للشريف ابن الحران حتى أنَّ المسألةَ عرفناها وتحققتْ عندنا، ولا يبقى لأولاد أخته ما يطلبون عند جدتهم ولا يتبعونها به

واعلم أنه يصل صُحْبَةَ دحمان غرنيط خديمنا الحسن وَبَاعَلِّي التغازي، فقف معه وقوف رجل أنت وخديمُنَا المحجوب الغنجاوي حتى يُكَمِّلَ لنا ثلاثة آلاف مثقال التي بقيت عليه من المالِ الذي كنَّا جعلنَا معه يأتينا بِهِ على رأسِ كل سنةٍ، وَضَمِنَهُ هُوَ، فما أتى في يَدِهِ هذه المرة إلا بألفين ومائتين مثقالا، وبقيَ عليه ما ذكرناه لك، وطلب منا القدومَ لتافيلالت لينظرَ هنالك من يعامله بها، وقال : إنه يخلصنا هنالك على كل حال إن شاء الله،

ولاشك أن تلك البلاد أكثر أهلها وغالب من في يده بضاعة من سكانها أنهم يترددون على تغازى وتنبكتو، ففيهَا من أهل المعاملات كثيرٌ، فإذا اتفقوا معه على أن يبعثَ لهم متَاعَهُمْ بنفس ما يصل لتغازى فتباركَ اللَّهُ، فإنه لا يبطئُ بهم، وإذا اتفقوا معه على أن يوجهوا معه من يقبض لهم متاعهم فكذلك أيضا، فشدَّ روحك فِيهِ وَقِفْ لَهُ، ولو كنت تعامله أنت من عندك فلا يضيع لك عندهم شيء من متاعك

وعلى كل حال فبلاد تغازى هي محسوبةٌ عليك، إلا أنك رجلٌ قليلُ الفائدة والنتيجة، وأما لو كانت فيك فائدة ونتيجة ما تجعل بتغازى إلا من يكون على يدك، ولا تغفل عنها وتقنع أن يكون فيها من تُسَوِّلُ لهُ نَفْسُهُ أن المدارات تكفيه معنا، فما بين الغزلان التي هي أسفل وادي درعة وبين تغازى إلا عشرة أيام، وعرب الصحراء الذين دائما يترددون لتغازى على يدك وفي طوعك، فأولاد الزبير وعريب مَا يَعْرِفٌونَ إلا تلك البلادَ، فهم عربها، يَعْرِفُهَا كبيرهم وصغيرهم،

فأي كلفةٍ عليك لو كنت ضَمَمْتَ إلى أولائك العرب ثلاثمائة رامٍ، أو أربعمائة وأقسمت لهم إن لم يدخلوها في أمر قريب حتى تفعل وتفعل بهم، أَفَتَرَاهُمْ لا يرونَ لك قَسَمَكَ، أو تكددهم تلك البلاد أو تكون عليهم فيها كلفة، أَوَلاَ يعلمون لك فيها مزية،

والله لو عملتَ لها ذلك ما كانت بحول الله وقوته إلا في يدك، وتكون توسعت فيها، وتوجه إليها حتى بالإبل التي تفضل عليك، وتنتفع منها بنفع كبير، فإن ذلك الرجل الذي بها الآن كان على يد رجل بودراري من جملة ثوار المغرب، لا يملك حتى شبراً من الأرض، وكان يوجه إليه بأحمال التبر وبالعبيد والخدم، وبالطرف التي تجلب من جهتها، وما كان عنده إلا بمنزلة الأمين عليها، يحاسبه على داخلها وخارجها ومستفادها ولا يكتم عنه شيئا من أمرها، وينتفع هو بالتجارة، وبالأجرة والعمالة مثلا، أو بتكبيرة العرب له،

واليوم الذي من الله فيه على المسلمينَ وجاءت هذه الدولة المباركة في عنفوان شَبِيبَتِهَا وانزاحت أيام الهرجِ، وخمدتْ نيرانُ الفتنِ من هذه الأقطار المغربيةِ، وَحَسَمَ الله مادة أهل الزيغِ والثوارِ الذين كانوا يمرحون بها، وجمع الله المسلمين، وأنكر أعداءه الكافرين، وَفَتَحْتُ مِنْ معاقلِ الكفرةِ ما نرجو من الله تعالى أن يثيبنَا عليه، وأن يجعله في ميزان الثواب والحسنات، وأمنت الرفاق، وَدُوِّنَتِ الدواوين، وجمع الجند والجيش، وَوُقِّفَتْ بيوت الأموال، وصار الناسُ مشتغلين بأسبابهم من جهادٍ وحج وتجارة وأمانة،

وامتدَّتِ الطاعةُ والحمد لله لأقاصي بلادِ القبلةِ وما وَلاَهَا من بلاد الأكوارِ والسودان، ومحالِّ المسلمين والحمد لله هاهي إلى الآن في بلاد القبلة، صار ذلك اليشيري الذي بِتَغَازَى يَلْعَبُ وَيَعْبَثُ ويوَجِّهُ إلينا بِأَلْفَيْ مثقالٍ يحملها عَمُّهُ تَحْتَ إِبِطِهِ، فذلك الذي كان يوجه إليه أبوه أحمال الذهب والتبر ما كان ينفقها إلا في شهوة نفسه، ولا يصرفها إلا في منفعة رأسه،

واليوم والحمد لله إذا وَجَّهَ شيئاً لنا ننفقه في مصالح المسلمين ومرافقهم ومصالحهم، وَنَزِيدُ في الجيشِ، ونبني المساجد، أفترضى لنفسك يا قَلِيلَ الفائدةِ أن يكونَ حولك مَعْدِنٌ من معادنِ بيتِ مالِ المسلمين وهو أَجَلُّ ما يُجْبَى إليه، وأحلُّ ما يُقْدَمُ به عليه، ثم لا تعمل فيه أحداً عَلَى يَدِكَ، أو تحاسب ذلك الذي بيده حتى يكونَ يعرف منك الجِدَّ ويخافك ويهاب قُرْبَكَ منه، ويشتغل بالخدمة ونصيحَةِ بيتِ مال الله تعالى،

فهذا الذي صار يُوَجِّهُهُ ما تقنَعُ حَتَّى أنت به، فقريباً على قدْرِ ما نَعْقِلُهُ نَحْنُ كان بتنبكتو أيام استقراره بها هو وأخوه وَالِدُ صانوبين، هذا الذي بأرواوان، وكانت بينهم وبين عمك مولاي محمد رحمه الله خُمَاشَةٌ، وسعوا له من تافيلالت، واستقروا بالسودان، وكانوا يخافونه على نخيلهم وأصولهم الذي كانوا يعملونه في السيعة ويشترونه،

فدخلوا تحت جَدِّكَ مولاي الشريف رحمه الله، وَتَوَالَوْا معه وتحابوا، وصاروا حيثما طالبهم بشيء يبعثون لمولاي الشريف هدية يواصلونه بها تشتمل على سبع صور من التبر، أو ثمانية أحمال من الكور، وطرفِ تلكَ البلادِ حتى أقراح التي تأتي من السودان، قبل كانوا يبعثون بها إليه، وإن لم يكن مولاي الشريف يستعملها،

والله لقد عَقِلْتُ على السيد حمو بن الحاج بنفسي جاءت هديته مرة أو مرتين، ودائما كان يبعث ذلك، وحتى العبيدُ والخدم كان يوجههم إليه مع هديته، فَأُمُّ عمك العباس كانت تساوي حملاً من المالِ، هُمُ الذين وَجَّهُوا بها إليه، وكذلك أنزا الكبير ومبارك والعربي وغيرهم من العبيد، وأولئك الناس أبناءُ عمنا، وما كانوا على مَعْدِنٍ ولا على عمالة، وإنما كانوا يعاملون مولاي الشريف بذلك شبه المودة، وتسترا به من ولده مولاي محمد رحمه الله،

فَكَيْفَ بِالتَّغَازِي يَلْعَبُ في مَعْدِنٍ من معادن بيوت الأموال حلالٍ طيبٍ، وَقَطُّ مَا تَفَكَّرَكَ بشيءٍ ولا عَرَفَ حتى أنه مِنْ جملةِ الأحبَّاءِ، وأن ذلك المعدنَ خالصٌ لبيت المال، وإذا أخذ منه شيئا فإنما هو سرقةٌ محضةٌ تَتَعَامَى أنت عنه، وتشتغلُ بِلُعَبِ اليشاشرة الذين لم يبلغوا الحلم، وَتُوثِرُ الرَّاحَةَ والدعةَ عن الأمور التي تُخَلِّدُ لك الذكرَ، فأنت إذاً لَسْتَ من رجالِ الجِدِّ،

وَدَرْعَةٌ إذا لم تَعْمَلْ بها مزيةً نَنْظُرُ لها قائداً على أيدينا وَيَعْمَلَ بنظرنا فيهم، تأكل أنت مالها ويتوسع معك فِيهِ أولئك الأَخْلاَطُ الذين جمعنَاهُمْ عليكَ، فإن أحببتَ مزيتكَ لشغلك فَتَلَقَّى ما كُنَّا نخاطبك به بِأُذُنٍ واعيةٍ وقلبٍ فارغٍ، وهذا الرجل التَّغَازِي الذي يَرِدُ عليك والله لولا أننا رأينا منه الجد في هذه المرة لا نقدم شغلا على من نوجه لِتَغَازَى، وقد عملنا له غرضه، وكتبنا له بما طلبه منا، ولم يبق له إلا أن يخلصنا في تلك البلاد من هذه الثلاثة آلاف مثقال، ويتوجه لولد عمه ويشتغل معنا بالجد، فإنه قال لنا : كل ما عمله عبد المالك في تَغَازَى فأنا الذي عملته،

والغالبُ عليه الصدقُ فيما يخاطبنا به، فَشُدَّ روحكَ معه كما ذكرنا لك، وإن توقف له عندك غرض فاقضه له، ووجهه على خاطره كما يحب ويرضى، وإذا وجهت إلينا خديمنا دحمان غرنيط بعد استيفاء مدة الغرض فوجه لنا معه مولاي الشيخ بن عبد الكريم ومولاي الوليد، وَإِنْ عبد المالك بن طلحة، وَإِنْ بلقاسم بن البشري، وذلك الرجل الذي على [أيحار] يأتون صحبته لنتكلم معهم إن شاء الله والسلام، وكتب في 30 من صفر الخير عام 1104هـ ـــ 8 نونبر 1698م.

 

 

شارك Share Partager

Laisser un commentaire